اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

وأسباب الفساد التي سبقت الإشارة إليها كثيرة، من بينها الغرر والربا واقتران أي من عقود المعاوضات المالية بشرط فاسد والإكراه، عند الإمام وصاحبيه خلافًا لزفر، فإن العقد يكون موقوفا بالإكراه والضرر في تسليم المعقود عليه.
وإنما انفرد الأحناف والزيدية بابتداع فكرة العقد الفاسد للتفرقة بينه وبين العقد الباطل، من حيث إن الخلل في العقد الفاسد لم يرد على أصل من الأصول التي يقوم عليها العقد الصيغة - العاقد - المحل وإنما تعلق بوصف خارج عن هذه الأصول التي يبطل العقد بورود الخلل فيها. وقد أراد المذهب الحنفي بهذا التمييز بين ما عده أصلا في العقد وبين ما عده وصفًا اعتبار الخلل في الثاني أضعف أثرًا من الخلل في الأول. وستتضح طبيعة هذا العقد من معرفة أحكامه.
أحكام العقد الفاسد:
- إمكان زوال الفساد في العقد الفاسد بزوال سببه. من ذلك أنه إذا كان الفساد لجهالة الأجل وعينه العاقدان في مجلس العقد، أو للاتفاق على الربح في المضاربة بنسبة معينة من رأس المال ثم غيرا ذلك إلى الاتفاق على تقسيم الربح بين صاحب المال والمضارب بنسبة معينة فإن العقد ينقلب إلى الصحة. ولو اتفقا على إسقاط الشرط الفاسد في معاوضة مالية صار العقد إلى الصحة أيضًا.
- العقد الفاسد بعد تنفيذه وحدوث القبض يفيد ملك المعقود عليه إذا جرى القبض للمعقود عليه برضا صاحبه وإذنه صراحة. وقد اختلفوا في تحقق ملك المعقود عليه في العقد الفاسد بإذن صاحبه دلالة دون تصريح. والملك المستفاد بالقبض في العقد الفاسد لا يقوى قوة الملك الثابت بالعقد الصحيح؛ لأنه ملك مستحق الفسخ ومضمون بالقيمة لو هلك في يد حائزه، ولا يفيد حل الانتفاع به كما تجب الشفعة بالقبض في العقد الفاسد؛ لأن حق البائع لم ينقطع.
- يقوى العقد الفاسد بحدوث القبض وتنفيذ أحكامه عن طواعية وبرضا من المتعاقدين ولكن يستمر حق فسخ هذا العقد بعد القبض وتنفيذ العقد بالتفصيل التالي:
أ - إن كان فساد العقد راجعا إلى البدل، كالبيع بخمر أو خنزير، فإن لكل من العاقدين فسخ العقد بعد القبض كما كان لهما قبله؛ لأن الفساد الراجع إلى البدل فساد في صلب العقد، كما يقول الكساني؛ وذلك لأنه لا قوام للعقد إلا بالبدلين، فكان الفساد قويا فيؤثر في صلب العقد بسلب اللزوم عنه، وبظهور عدم اللزوم في حقهما جميعًا
المجلد
العرض
42%
تسللي / 1375