اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

ب - أما إن كان الفساد راجعا إلى شرط فاسد كبيع دار مع اشتراط حق البائع في استردادها عند الوفاء بالثمن، فإن لكل من الطرفين الحق في فسخ البيع بعد القبض في رأي أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافا لمحمد الذي قصر الحق في الفسخ على المنتفع بالشرط.
والقصد من التفريق بين حق العاقدين في الفسخ أو حق أحدهما فيه على أساس تعلق الفساد بالبدلين أو بشرط فاسد هو التفريق بين رجوع الفساد إلى صلب العقد وبين رجوعه إلى أمر زائد عن ذلك. يقول الكمال بن الهمام: «إذا كان الفساد في صلب العقد .. فيملك كل فسخه، وإن كان الفساد بشرط زائد، كالبيع على أن يقرضه ونحوه إلى أجل مجهول فكل واحد يملك فسخه قبل القبض. وأما بعد القبض فيستقل من له منفعة الشرط والأجل الفسخ كالبائع في صورة الإقراض والمشتري في الأجل بحضرة الآخر دون من عليه عند محمد. وعندهما لكل منهما حق الفسخ، لأنه مستحق حقا للشرع فانتفى اللزوم عن العقد».
لا يستمر الحق في فسخ العقد الفاسد مطلقا، وإنما يحكم بانتهاء الحق في المطالبة بهذا الحق على خلاف العقد الباطل؛ قصدًا إلى استقرار التعامل وحماية لحق أحد العاقدين أو للغير. وإنما يحكم بانتهاء هذا الحق للأسباب التالية: أ - تصرف العاقد في المعقود عليه بعد قبضه بإذن صاحبه في عقد صحيح يتعلق به حق الغير، ولا يكلف باسترداد المعقود عليه من هذا الغير.
من ذلك أن المشتري في عقد فاسد إذا تصرف فيما اشتراه بعد قبضه ببيعه إلى طرف ثالث لا يستطيع أن يطالب هو ولا غيره بفسخ العقد، ويأمن الطرف الثالث من مطالبته برد ما اشتراه. وكذا كل تصرف آخر ينقل الملك للغير، كالهبة أو الصدقة. ويهدف الحكم بإنهاء المطالبة بالفسخ في هذه الظروف إلى حماية الغير، بتصحيح التصرف الذي صدر من المشتري إليه، وتحويل ملكية المشتري في العقد الفاسد من ملكية غير ثابتة ولا لازمة إلى ملكية صحيحة تمنع مطالبته باسترداد المبيع.
ب - تغير المعقود عليه بزيادته زيادة غير متولدة عن الأصل، ولا متصلة به على نحو لا يمكن فصلها عنه. والقصد من الحكم باستقرار المعاملة الفاسدة ولزومها في هذه الحالة هو حماية حق المتعاقد نفسه؛ لأنه لو حكم بالرد مع الزيادة كان في هذا إضرار به.
جـ - وكذا إذا تغير المعقود عليه في العقد الفاسد تغيرا يخرجه من صورته التي كان عليها، سواء كان ذلك بفعل المشتري أو بفعل غيره. وتستقر ملكية المشتري بهذا، وتصبح
المجلد
العرض
42%
تسللي / 1375