مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
3 - لكل صاحب مصلحة التمسك ببطلان هذا العقد ولا يقتصر الحق في المطالبة بذلك على العاقدين. ولذلك فإن للدائن والولي إثبات بطلان العقد الصادر من غير المميز أو المجنون.
4 - انتقال الضمان من البائع إلى المشتري في العقد الباطل إذا هلك المبيع في يد المشتري؛ لأن البائع ما رضي بتسليمه إليه على غير وجه الضمان فيضمنه، بخلاف ما لو سلمه إلى آخر على سبيل الأمانة فإنه لا يضمن إلا بالتعدي. وهذا هو الراجح في مذهب الأحناف والمالكية والحنابلة. وفي المذهب الحنفي رأي آخر: وهو أن العقد الباطل لا يوجب الضمان إذا اقترن به القبض إلا إذا تعدى فيه الطرف الآخر. ولا يضمن المشتري أصل المبيع فحسب، بل يضمن نماءه المتصل والمنفصل لذلك.
ه - الدخول في عقد الزواج الباطل سبب لدرء الحد ووجوب المهر وثبوت النسب ووجوب العدة.
تجزئة البطلان
إذا تعددت أجزاء العقد ولحق البطلان بعض هذه الأجزاء ولم يلحق البعض الآخر، أو حكم بوقف العقد في بعض هذه الأجزاء، فهل يقتصر البطلان والوقف على الجزء الذي قام به سبب البطلان أو الوقف أم يتصف العقد جميعه بالبطلان والوقف؟
هذه هي فكرة انتقاص العقد في الفقه المدني المعروفة لدى الفقهاء المسلمين. ويمكن القول بوجود اتجاهات متعددة لهؤلاء الفقهاء في الموقف من تجزئة البطلان، وأجمل هذه الاتجاهات فيما يلي:
الاتجاه الأول: الحكم ببطلان العقد إذا كان صفقة واحدة ولحق البطلان بعض أجزائه دون بعضه الآخر. وهذا هو رأي أبي حنيفة وزفر، وهو الراجح في المذهب المالكي والحنبلي. ويتمسك أصحاب هذا الاتجاه بالبطلان الكلي للعقد، حتى لا تتفرق الصفقة على العاقدين. وهما ما رضيا بها إلا كتلة واحدة، فالفصل بين أجزائها إلزام لهما بما لم يرضيا به ولم يتفقا عليه. ويشير بعض أصحاب هذا الاتجاه إلى قاعدة (أنه إذا اجتمع الحرام والحلال فالغلبة للحرام» في استدلالهم على الحكم بالبطلان الكلي. وتفريعا عليه لو جمع في بيعه بين شاة ذكية مذبوحة وميتة بطل البيع فيهما؛ لأن الصفقة متحدة فلا يمكن وصفها بالصحة والفساد فتبطل ويشير أصحاب هذا الاتجاه إلى تعذر معرفة جزء الثمن الخاص بالجزء الصحيح من الصفقة، فلزم بطلان الصفقة كلها. يذكر
4 - انتقال الضمان من البائع إلى المشتري في العقد الباطل إذا هلك المبيع في يد المشتري؛ لأن البائع ما رضي بتسليمه إليه على غير وجه الضمان فيضمنه، بخلاف ما لو سلمه إلى آخر على سبيل الأمانة فإنه لا يضمن إلا بالتعدي. وهذا هو الراجح في مذهب الأحناف والمالكية والحنابلة. وفي المذهب الحنفي رأي آخر: وهو أن العقد الباطل لا يوجب الضمان إذا اقترن به القبض إلا إذا تعدى فيه الطرف الآخر. ولا يضمن المشتري أصل المبيع فحسب، بل يضمن نماءه المتصل والمنفصل لذلك.
ه - الدخول في عقد الزواج الباطل سبب لدرء الحد ووجوب المهر وثبوت النسب ووجوب العدة.
تجزئة البطلان
إذا تعددت أجزاء العقد ولحق البطلان بعض هذه الأجزاء ولم يلحق البعض الآخر، أو حكم بوقف العقد في بعض هذه الأجزاء، فهل يقتصر البطلان والوقف على الجزء الذي قام به سبب البطلان أو الوقف أم يتصف العقد جميعه بالبطلان والوقف؟
هذه هي فكرة انتقاص العقد في الفقه المدني المعروفة لدى الفقهاء المسلمين. ويمكن القول بوجود اتجاهات متعددة لهؤلاء الفقهاء في الموقف من تجزئة البطلان، وأجمل هذه الاتجاهات فيما يلي:
الاتجاه الأول: الحكم ببطلان العقد إذا كان صفقة واحدة ولحق البطلان بعض أجزائه دون بعضه الآخر. وهذا هو رأي أبي حنيفة وزفر، وهو الراجح في المذهب المالكي والحنبلي. ويتمسك أصحاب هذا الاتجاه بالبطلان الكلي للعقد، حتى لا تتفرق الصفقة على العاقدين. وهما ما رضيا بها إلا كتلة واحدة، فالفصل بين أجزائها إلزام لهما بما لم يرضيا به ولم يتفقا عليه. ويشير بعض أصحاب هذا الاتجاه إلى قاعدة (أنه إذا اجتمع الحرام والحلال فالغلبة للحرام» في استدلالهم على الحكم بالبطلان الكلي. وتفريعا عليه لو جمع في بيعه بين شاة ذكية مذبوحة وميتة بطل البيع فيهما؛ لأن الصفقة متحدة فلا يمكن وصفها بالصحة والفساد فتبطل ويشير أصحاب هذا الاتجاه إلى تعذر معرفة جزء الثمن الخاص بالجزء الصحيح من الصفقة، فلزم بطلان الصفقة كلها. يذكر