اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

وفي رأي السنهوري أنه «قد يصعب القول بأن الفقه الإسلامي يعرف نظرية تحول العقد على النحو الذي بسطناه في الفقه الجرماني، ولكنه مع ذلك لا يخلو من بعض تطبيقات يمكن تقريبها من فكرة التحول»، ومع ذلك فإن كولسون يشير في مقارنته لمفهوم الحوالة في مفهومها الإسلامي بمفهومها الغربي إلى أن الفقه الإسلامي قد اعتمد على فكرة تحول العقد لتحقيق الاستجابة للظروف العملية المختلفة. والمثال الذي يذكره: أن الفقهاء يشترطون في عقد الحوالة أن يكون المحيل مدينا للمحال، فإذا أحال محمد عليا إلى بكر بعشرة آلاف، ولم يكن محمد مديناً لعلي بهذا المبلغ، فإن الحوالة لا تصح، ويكون على مجرد وكيل لمحمد في تحصيل دينه الذي له عند بكر. وهذا المثال الذي ينقله كولسون عن المغني لابن قدامة (4 / 524) يفيد أن الفقهاء يدركون مفهوم تحول العقد بشروطه المعروفة في الفقه الألماني؛ حيث إن العقد الذي تفيده عبارة المتعاقدين لا تتوافر شروطه، ولن يمكن الحكم بصحته. ومن جهة أخرى فإن هذا التصرف الباطل ينطوي على عناصر عقد الوكالة الذي يتحول إليه. وكذلك فإن أحكام عقد الوكالة هي التي انصرفت إليها إرادة المتعاقدين، ولا يكون القاضي قد أجبرهم على شيء لا يريدونه لو أمضى عليهم هذا العقد الآخر، وهو الوكالة في هذا المثال.
ومن تطبيقات تحول العقد «بيع الوفاء» وتخريج الفقهاء لهذا البيع على أنه رهن. وصورته أن يبيع شخص سلعة له على أن يحتفظ بها البائع ولا يتصرف فيها، وعلى أن يستعيدها البائع إن وفى للمشتري بالثمن. ومن الواضح أن الفقهاء الذين اعتبروا هذه المعاملة رهنا قد حكموا ببطلان كونها بيعًا، ورأوا إمكان تصحيح تصرف المتعاملين بحملها على الرهن. وتنطبق في هذا المثال الشروط التي وضعها الفقه الألماني لفكرة تحول العقد، وهي بطلان العقد الأصلي، وتوافر عناصر العقد الآخر الذي يتحول إليه، واحتمال انصراف إرادة العاقدين إلى التصرف الآخر.
ومن هذا القبيل أنه إذا كفله في دين بشرط براءته كان هذا حوالة، ولو قبل حوالة بشرط عدم براءة المدين كان هذا التعامل كفالة والهبة بشرط العوض بيع فتجرى فيها الشفعة، والإعارة مدة معلومة بأجر معلوم إجارة، والوصاية حال حياة الموصى وكالة، والوكالة بعد الموت وصاية.
ويتأكد إعمال الفقهاء لفكرة تحول العقد وإدراكهم لها بوضوح من قاعدة «العبرة في العقود للقصود والمعاني لا للألفاظ والمباني. ويلاحظ كذلك اتجاه الفقهاء إلى حمل تصرف الناس على الصحة ما أمكن
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1375