مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
ثانيا: العقد الفاسد:
تعريفه: تقدم تعريف العقد الفاسد عند الأحناف بأنه ما كان مشروعًا بأصله دون وصفه، أي أنه صدر ممن هو أهل لإنشائه بصيغة سلمت من الخلل والمحل قابل لحكم العقد، غير أنه قد اتصل به وصف ينهى الشارع عنه وأسباب الفساد التي سبقت الإشارة إليها كثيرة، من بينها الغرر والربا واقتران أيّ من عقود المعاوضات المالية بشرط فاسد والإكراه عند الإمام وصاحبيه خلافا لزفر، فإن العقد يكون موقوفًا بالإكراه والضرر في تسليم المعقود عليه.
وإنما انفرد الأحناف والزيدية بابتداع فكرة العقد الفاسد للتفرقة بينه وبين العقد الباطل، من حيث إن الخلل في العقد الفاسد لم يرد على أصل من الأصول التي يقوم عليها العقد الصيغة - العاقد - المحل وإنما تعلق بوصف خارج عن هذه الأصول التي يبطل العقد بورود الخلل فيها. وقد أراد المذهب الحنفي بهذا التمييز بين ما عده أصلا في العقد وبين ما عده وصفا اعتبار الخلل في الثاني أضعف أثرًا من الخلل في الأول. وستتضح طبيعة هذا العقد من معرفة أحكامه.
(مادة 314): العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني.
العقد: هو ارتباط الإيجاب بالقبول كعقد البيع، والإجارة، والإعارة. واللفظ: هو الكلام الذي ينطق به الإنسان بقصد التعبير عن ضميره. يفهم من هذه المادة أنه عند حصول العقد لا ينظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان حين العقد، بل إنما ينظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به حين العقد؛ لأن المقصود الحقيقي هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة، وما الألفاظ إلا قوالب للمعاني.
ومع ذلك فإنه ما لم يتعذر التأليف بين الألفاظ والمعاني المقصودة لا يجوز إلغاء الألفاظ.
مثال ذلك: بيع الوفاء، فاستعمال كلمة البيع فيه التي تتضمن تمليك المبيع للمشتري أثناء العقد لا يفيد التمليك؛ لأنه لم يكن مقصودًا من الطرفين، بل المقصود به إنما هو تأمين دين المشتري المترتب في ذمة البائع، وإبقاء المبيع تحت يد المشتري لحين وفاء الدين، ولذلك
تعريفه: تقدم تعريف العقد الفاسد عند الأحناف بأنه ما كان مشروعًا بأصله دون وصفه، أي أنه صدر ممن هو أهل لإنشائه بصيغة سلمت من الخلل والمحل قابل لحكم العقد، غير أنه قد اتصل به وصف ينهى الشارع عنه وأسباب الفساد التي سبقت الإشارة إليها كثيرة، من بينها الغرر والربا واقتران أيّ من عقود المعاوضات المالية بشرط فاسد والإكراه عند الإمام وصاحبيه خلافا لزفر، فإن العقد يكون موقوفًا بالإكراه والضرر في تسليم المعقود عليه.
وإنما انفرد الأحناف والزيدية بابتداع فكرة العقد الفاسد للتفرقة بينه وبين العقد الباطل، من حيث إن الخلل في العقد الفاسد لم يرد على أصل من الأصول التي يقوم عليها العقد الصيغة - العاقد - المحل وإنما تعلق بوصف خارج عن هذه الأصول التي يبطل العقد بورود الخلل فيها. وقد أراد المذهب الحنفي بهذا التمييز بين ما عده أصلا في العقد وبين ما عده وصفا اعتبار الخلل في الثاني أضعف أثرًا من الخلل في الأول. وستتضح طبيعة هذا العقد من معرفة أحكامه.
(مادة 314): العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني.
العقد: هو ارتباط الإيجاب بالقبول كعقد البيع، والإجارة، والإعارة. واللفظ: هو الكلام الذي ينطق به الإنسان بقصد التعبير عن ضميره. يفهم من هذه المادة أنه عند حصول العقد لا ينظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان حين العقد، بل إنما ينظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به حين العقد؛ لأن المقصود الحقيقي هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة، وما الألفاظ إلا قوالب للمعاني.
ومع ذلك فإنه ما لم يتعذر التأليف بين الألفاظ والمعاني المقصودة لا يجوز إلغاء الألفاظ.
مثال ذلك: بيع الوفاء، فاستعمال كلمة البيع فيه التي تتضمن تمليك المبيع للمشتري أثناء العقد لا يفيد التمليك؛ لأنه لم يكن مقصودًا من الطرفين، بل المقصود به إنما هو تأمين دين المشتري المترتب في ذمة البائع، وإبقاء المبيع تحت يد المشتري لحين وفاء الدين، ولذلك