مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
لم يخرج العقد عن كونه عقد رهن، فيجري فيه حكم الرهن لا حكم البيع. فبناء على ما تقدم يحق للبائع بيعًا وفائيا أن يعيد الثمن ويسترد المبيع كما أنه يحق للمشتري أن يعيد المبيع ويسترجع الثمن، ولو كان العقد بيعًا حقيقيا لما جاز إعادة المبيع واسترداد الثمن إلا باتفاق من الفريقين على إقالة البيع.
مثال ثان: لو اشترى شخص من بقال رطل سكر وقال له: خذ هذه الساعة أمانة عندك حتى أحضر لك الثمن، فالساعة لا تكون أمانة عند البقال بل يكون حكمها حكم الرهن، وللبقال أن يبقيها عنده حتى يستوفي دينه، فلو كانت أمانة كما ذكر المشتري لحق له استرجاعها من البائع بصفتها أمانة يجب على الأمين إعادتها.
مثال ثالث: لو قال شخص لآخر: وهبتك هذه الفرس أو الدار بمائة جنيه، فيكون هذا العقد عقد بيع لا عقد هبة، وتجري فيه أحكام البيع. فإذا كان المبيع عقارا تجري فيه أحكام الشفعة وغيرها من أحكام البيع.
مثال رابع: لو قال شخص لآخر: قد أعرتك هذا الفرس لتركبه إلى مكان كذا بخمسين قرشا، فالعقد يكون عقد إيجار لا عقد إعارة، رغم استعمال كلمة الإعارة في العقد؛ لأن الإعارة هي تمليك منفعة بلا عوض وهنا يوجد عوض.
مثال خامس: لو قال شخص لآخر: قد أحلتك بالدين المطلوب مني على فلان على أن تبقى ذمتي مشغولة حتى يدفع المحال عليه لك الدين. فالعقد هنا لا يكون عقد حوالة؛ لأن الحوالة هي نقل ذمة إلى ذمة أخرى، وهنا بقيت ذمة المدين مشغولة، والذي جرى إنما هو ضم ذمة أخرى، فأصبح المحال عليه كفيلا بالدين والمدين أصيلا.
مثال سادس: لو أعطى شخص آخر عشر كيلات حنطة أو عشر ليرات، وقال له: قد أعرتك إياها فيكون قد أقرضها له، ويصبح للمستعير حق التصرف بالمال أو الحنطة المعارة له مع أنه ليس للمستعير التصرف بعين المال المعار، بل له حق الانتفاع به بدون استهلاك العين.
وهكذا فإن مفاد هذه القاعدة أنه يتحتم على القاضي أن يبحث عن نية المتعاقدين بالرجوع إلى ألفاظها المستخدمة في التعاقد وإعمالها إن كانت واضحة ظاهرة في الدلالة على هذه النية. أما إن كانت غير واضحة في دلالتها على هذه النية، فإن على القاضي ألا يقف عند هذه النصوص لا يتجاوزها وإنما يجب عليه أن يعمل على معرفة نوايا المتعاقدين ويحكم بإعمالها. ولا تفيد هذه القاعدة إهمال الألفاظ إن كانت واضحة في الدلالة على قصود المتعاقدين ونياتهم؛ لأن عمل هذه القاعدة يختص بأحوال التعارض بين الإرادة الباطنة
مثال ثان: لو اشترى شخص من بقال رطل سكر وقال له: خذ هذه الساعة أمانة عندك حتى أحضر لك الثمن، فالساعة لا تكون أمانة عند البقال بل يكون حكمها حكم الرهن، وللبقال أن يبقيها عنده حتى يستوفي دينه، فلو كانت أمانة كما ذكر المشتري لحق له استرجاعها من البائع بصفتها أمانة يجب على الأمين إعادتها.
مثال ثالث: لو قال شخص لآخر: وهبتك هذه الفرس أو الدار بمائة جنيه، فيكون هذا العقد عقد بيع لا عقد هبة، وتجري فيه أحكام البيع. فإذا كان المبيع عقارا تجري فيه أحكام الشفعة وغيرها من أحكام البيع.
مثال رابع: لو قال شخص لآخر: قد أعرتك هذا الفرس لتركبه إلى مكان كذا بخمسين قرشا، فالعقد يكون عقد إيجار لا عقد إعارة، رغم استعمال كلمة الإعارة في العقد؛ لأن الإعارة هي تمليك منفعة بلا عوض وهنا يوجد عوض.
مثال خامس: لو قال شخص لآخر: قد أحلتك بالدين المطلوب مني على فلان على أن تبقى ذمتي مشغولة حتى يدفع المحال عليه لك الدين. فالعقد هنا لا يكون عقد حوالة؛ لأن الحوالة هي نقل ذمة إلى ذمة أخرى، وهنا بقيت ذمة المدين مشغولة، والذي جرى إنما هو ضم ذمة أخرى، فأصبح المحال عليه كفيلا بالدين والمدين أصيلا.
مثال سادس: لو أعطى شخص آخر عشر كيلات حنطة أو عشر ليرات، وقال له: قد أعرتك إياها فيكون قد أقرضها له، ويصبح للمستعير حق التصرف بالمال أو الحنطة المعارة له مع أنه ليس للمستعير التصرف بعين المال المعار، بل له حق الانتفاع به بدون استهلاك العين.
وهكذا فإن مفاد هذه القاعدة أنه يتحتم على القاضي أن يبحث عن نية المتعاقدين بالرجوع إلى ألفاظها المستخدمة في التعاقد وإعمالها إن كانت واضحة ظاهرة في الدلالة على هذه النية. أما إن كانت غير واضحة في دلالتها على هذه النية، فإن على القاضي ألا يقف عند هذه النصوص لا يتجاوزها وإنما يجب عليه أن يعمل على معرفة نوايا المتعاقدين ويحكم بإعمالها. ولا تفيد هذه القاعدة إهمال الألفاظ إن كانت واضحة في الدلالة على قصود المتعاقدين ونياتهم؛ لأن عمل هذه القاعدة يختص بأحوال التعارض بين الإرادة الباطنة