اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

ب - تحقيق مصالح الأفراد والمتعاملين طبقا لأهدافهم وخططهم الخاصة؛ ذلك أن كل فرد منا لا يدخل في مبادلة أو معاملة إلا إذا رآها تحقق مصلحة. وعلى سبيل التوضيح فإن البائع الذي يبيع منزلا له يرى مصلحته في أخذ النقود، على حين يراها المشتري في الحصول على المنزل. ولا يرى الفقهاء أن هناك جهة لها الحق في تقدير مصلحة الفرد المكتمل العقل في هذه الدنيا سواه. لذا فإنهم لا يجيزون لأحد التصرف في ملك الغير إلا بإذن منه أو ولاية عليه.
ولعل في هذا ما يدل على أن الفقهاء قد أدركوا الأسس الشرعية والمنطقية التي يقوم عليها مبدأ حرية التعاقد فأطلقوا سلطان الإرادة في عقد العقود، ومنعوا أخذ مال الغير إلا بطيب نفس منه، وأوجبوا على الفرد الالتزام بما ألزم به نفسه في التعاقد، ما لم يخالف هذا الالتزام أصلا من الأصول الشرعية بتحريم حلال أو بحل حرام.
حرية التعاقد في القوانين الغربية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر: حظي مبدأ حرية التعاقد في الغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بقدر كبير من التقديس، وكان ذلك في ظروف القبول العام لنظرية الحرية الاقتصادية التي دعا إليها آدم سميث، وساد النظر إلى حرية التعاقد وحرية التصرف في الملك باعتبارهما أهم مظاهر الحرية السياسية. وتعني حرية التعاقد على وجه العموم: أن لكل إنسان بالغ رشيد عاقل حرية إلزام نفسه بما يشاء من الالتزامات باتفاقه عليها مع غيره. ويصبح اتفاقه هذا ملزما متى استوفى العناصر الشكلية المتعلقة بالتعبير عن هذا الاتفاق، دون نظر إلى حقيقة رضاه بما اتفق عليه. ولذا فإن الذي يوقع على عقد من العقود المكتوبة دون أن يقرأ ما فيه أو يعرفه يصبح ملزما بجميع شروطه مهما كانت ظالمة أو ضارة. ويمكن القول بأن نهاية القرن الثامن عشر قد شهد تضخيم دور الاتفاق في القانون الإنجليزي على حساب عنصر الرضا والنظر في التقاء الإرادات . وتقوم حرية التعاقد في مفهومها التقليدي على عنصرين؛ أولهما: إعمال نية المتعاقدين وقصدهما، ولا يرى القاضي في إجباره أحد العاقدين على تنفيذ التزامه سوى أنه يلزمه بما ألزم به نفسه من قبل.
والثاني: حرية الاختيار ، بمعنى حق الشخص في اختيار التزاماته في الإطار التنافسي العام للمجتمع. وتعني هذه الحرية من الناحية التطبيقية أنه لا يجبر أحد على التعاقد مع شخص لا يريده أو بشروط لا يقبلها
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1375