اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

للعوامل السابقة بانتصار جهود الداعين إلى حرية السوق، وتبع ذلك العمل على مراجعة كثير من الأحكام والمبادئ القانونية في ضوء هذه السياسة الجديدة. وقد أسفرت هذه المراجعة عن استعادة بعض الأرض التي كان مبدأ حرية التعاقد قد فقدها، وعن العودة إلى هذا النظام التنافسي الذي يتضمن مكافأة أصحاب الطاقات والكفاءات بقدر أكبر من المجازاة وتقديم عون أقل لغيرهم. ويرى أنصار هذه السياسة الجديدة أن حرية التعاقد أداة بالغة الأهمية لتحقيق كفاءة الأداء الاقتصادي، من جهة أن هذه الحرية هي التي تضمن إشباع احتياجات المستهلك وإنتاج ما يريده.
وفي رأي هؤلاء أن التدخل التشريعي الإسباغ الحماية على بعض أطراف التعاقد لا يحقق المقصود منه، وإنما يؤدي إلى عكس هذا المقصود والمثال الموضح لرأيهم هذا أن قواعد تحديد الإيجارات قصد بها حماية مصالح المستأجرين، غير أن هذه القواعد قد صرفت القادرين على استثمار أموالهم في مجال البناء إلى استثمارها في مجالات أخرى ذات عائد أفضل، وهو الأمر الذي يؤدي إلى ازدياد حدة البطالة والإضرار بهؤلاء الذين أراد القانون العمل على إسعادهم.
ويجب الاعتراف بجاذبية مثل هذه الحجج من الوجهة المنطقية، ومع ذلك فإن التدخل التشريعي لتنظيم المصالح المشروعة لأطراف التعاقد ما يزال من الأمور المقبولة، بل الضرورية، في ظروف وجود هذه الشركات العملاقة متعددة الجنسيات التي تستطيع فرض شروطها في كثير من التعاملات التي لا غنى للجمهور عنها.
وقد يلخص الوضع الحالي لنظرية العقد في القانون الإنجليزي وما يماثله الإشارة إلى المحاولة المستمرة في هذا القانون للتوفق بين مقتضيات حرية التعاقد من جهة وبين ما توجبه المصلحة الاجتماعية من جهة أخرى. وقد انتصرت القوى الاجتماعية والاقتصادية في ميل الميزان لصالح حرية التعاقد أول الأمر، وما لبث تغليب المصلحة الاجتماعية أن ظهر على السطح، في ظروف التشبع بالنزعات الاشتراكية ثم صار الأمر إلى التشبث أخيرا بحرية التعاقد.
وإذا كان هذا هو الحال السائد في الغرب، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو ما موقف الفقه الإسلامي من حرية التعاقد وسلطان الإرادة؟
في الفقه الإسلامي: جاءت التشريعات القرآنية منذ أول الأمر بوجوب الوفاء بالعقود وذلك في قوله تعالى:
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1375