اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

{يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، كما أوضحت هذه التشريعات المسؤولية المترتبة على التعاهدات في قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34]، ومن جهة أخرى فقد أرست هذه التشريعات مبدأ رضائية العقود، وذلك بقوله: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ} [النساء: 29] ويفيد هذا المبدأ الأمور التالية:
- الفرد حر في الدخول في أي عقد يشاء في حدود النظام العام والأصول الشرعية.
- حق الفرد كذلك في التعاقد مع من يشاء أو في عدم التعاقد كذلك.
- حق الفرد في تحديد آثار العقد الذي يرضى به، والشروط التي يختارها.
- حق الفرد في ابتكار أنواع العقود والمعاملات التي لا تصادم أصلا شرعيا، وذلك بناء على أن الأصل في المعاملات الإباحة، فيما أخذ به بعض الفقهاء.
- وجوب الرجوع إلى إرادة المتعاقدين في تفسير عباراتهم وتحديد آثار اتفاقاتهم، وليس من حق القاضي على وجه العموم أن يجبر أحدا منهم على التزام ما لم يلتزم به.
- وجوب وفاء المتعاقد بما رضي به والتزمه للطرف الآخر؛ لأنه قد ألزم نفسه بهذا الذي تحمله.
وفي إيجاز، فإن الرضا في الشريعة الإسلامية كاف لإنشاء العقد، كما أنه هو أساس الالتزام ومستند الإجبار على تنفيذه، وهو الدليل على إفساح المجال أمام حرية الإرادة ما دامت لا تتناقض هذه الإرادة فيما اتجهت إليه مع أصل من أصول هذه الشريعة أو قاعدة من قواعدها أو مصلحة من المصالح المعتبرة فيها.
ولعل ترتيب المرحوم أحمد إبراهيم هو أول من أثار قضية حرية الإرادة من الوجهة المقارنة بين الفقه الإسلامي وبين التفكير القانوني الغربي، وتستفاد هذه الأولوية من عنايته بالرد على هؤلاء الذين انتقدوا إثارته لهذه المسألة في الدرس الفقهي، باعتبار أن الفقه الإسلامي قد اعترف بحرية هذه الإرادة منذ بداية تطوره، ولم يتحول من الأخذ بالعقود الشكلية إلى إطلاق سلطان الإرادة، كما هو الحال في القوانين الغربية.
ويرد المرحوم أحمد إبراهيم على هذا الاعتراض بأنه لا وجه له، بل يرى أن المقارنة بين الفقه والقانون في مجال حرية الإرادة هو الواجب لبيان سمو الشرع الإسلامي الذي رفع بأحكامه قدر الإنسان وجعله في المستوى اللائق بإنسانيته ولم يموه على الناس بأشكال وأوضاع وتقاليد كلها أوهام في أوهام
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1375