مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
القول بتقييد سلطان الإرادة في الفقه الإسلامي: انتقد البعض تصوير سلطان الإرادة على هذا النحو من الحرية في الفقه الإسلامي، ورأى أن الإرادة لا سلطان لها في هذا الفقه بناء على ما قرره الفقهاء من أن العقود أسباب شرعية جعلية لأحكامها.
ومعنى هذه القاعدة الفقهية أن لكل عقد شرعي آثاره الخاصة ومقتضاه الذي حدده الشارع، سواء رضي العاقدان بهذه الآثار والمقتضى أو كَرِهَا ذلك، ولا تتمثل حرية العاقد إلا في حقه الدخول في العقد أو تجنب ذلك، فإن دخل في العقد لم يملك وقف شيء من نتائجه وآثاره.
ويرى كولسون في تحليله لنظرية العقد الفقهية: أن مجال حرية الإرادة في الفقه الإسلامي ضيق محدود، بناء على أن الأصل في الشروط المقترنة بالعقد هو البطلان، وأن الاستثناء هو الحكم بالصحة. ويوضح رأيه هذا بالإشارة إلى أن التعامل بالبيع يجب ألا يتضمن معه اشتراطاً آخر يزيد على أحكامه المحددة شرعًا أو ينقص من هذه الأحكام. وفي رأيه أن الفقهاء أصروا على معلومية التعاقد ونفي أي احتمال لجهالته، ولذا لم يوافقوا على اقتران البيع باشتراط يزيد به أو ينقص منه القول بإطلاق سلطان الإرادة في الفقه والأدلة عليه.
وفي رأي عدد كبير من الباحثين المحدثين أنه لا صحة للزعم القاضي باتجاه الفقه الإسلامي إلى تقييد سلطان الإرادة، استنادًا إلى قاعدة أن جعل الأحكام بإرادة الشارع أو إلى تضييق مجال الشروط المقترنة بالعقد. ذلك أن جعلية الأحكام بإرادة الشارع تصف السبب البعيد للالتزام التعاقدي، على حين أن السبب المباشر لنشأته هو إرادة الأطراف، يوضحه أن الفقهاء المسلمين يتحدثون بصوت واحد عن نسبة تأثير الأسباب في المسببات إلى الله، غير أن هذا لم يمنعهم من ربط المسؤولية والالتزام بهذه الأسباب، إن من يكسر شيئًا أو يقتل أحدًا إنما فعل ما فعله بقدرة خلقها الله فيه، وبتسليط منه سبحانه لمثل هذا الفعل في النتيجة، طبقا للنظام الذي خلق الله الكون عليه. غير أن الفقهاء حينما يتحدثون عن المسؤولية فإن هؤلاء الفقهاء لا يترددون في إلحاقها بفاعل الكسر أو القتل. وكذلك فإن أحكام العقد ترجع إلى الله باعتباره المشرع لهذه الأحكام، ولكنها ترجع كذلك إلى إرادة المتعاقدين باعتبار أنهم هم الذين مارسوا التعاقد، وهم الذين يتحملون نتائجه ووجوب الالتزام بأحكامه.
أما الشروط المقترنة بالعقد فليس البطلان أصلا والصحة استثناء، طبقا لما زعمه كولسون من جهة أن جمهور الفقهاء قضوا بتصحيح الشروط المتضمنة لمنفعة أحد الطرفين الصحيحة
ومعنى هذه القاعدة الفقهية أن لكل عقد شرعي آثاره الخاصة ومقتضاه الذي حدده الشارع، سواء رضي العاقدان بهذه الآثار والمقتضى أو كَرِهَا ذلك، ولا تتمثل حرية العاقد إلا في حقه الدخول في العقد أو تجنب ذلك، فإن دخل في العقد لم يملك وقف شيء من نتائجه وآثاره.
ويرى كولسون في تحليله لنظرية العقد الفقهية: أن مجال حرية الإرادة في الفقه الإسلامي ضيق محدود، بناء على أن الأصل في الشروط المقترنة بالعقد هو البطلان، وأن الاستثناء هو الحكم بالصحة. ويوضح رأيه هذا بالإشارة إلى أن التعامل بالبيع يجب ألا يتضمن معه اشتراطاً آخر يزيد على أحكامه المحددة شرعًا أو ينقص من هذه الأحكام. وفي رأيه أن الفقهاء أصروا على معلومية التعاقد ونفي أي احتمال لجهالته، ولذا لم يوافقوا على اقتران البيع باشتراط يزيد به أو ينقص منه القول بإطلاق سلطان الإرادة في الفقه والأدلة عليه.
وفي رأي عدد كبير من الباحثين المحدثين أنه لا صحة للزعم القاضي باتجاه الفقه الإسلامي إلى تقييد سلطان الإرادة، استنادًا إلى قاعدة أن جعل الأحكام بإرادة الشارع أو إلى تضييق مجال الشروط المقترنة بالعقد. ذلك أن جعلية الأحكام بإرادة الشارع تصف السبب البعيد للالتزام التعاقدي، على حين أن السبب المباشر لنشأته هو إرادة الأطراف، يوضحه أن الفقهاء المسلمين يتحدثون بصوت واحد عن نسبة تأثير الأسباب في المسببات إلى الله، غير أن هذا لم يمنعهم من ربط المسؤولية والالتزام بهذه الأسباب، إن من يكسر شيئًا أو يقتل أحدًا إنما فعل ما فعله بقدرة خلقها الله فيه، وبتسليط منه سبحانه لمثل هذا الفعل في النتيجة، طبقا للنظام الذي خلق الله الكون عليه. غير أن الفقهاء حينما يتحدثون عن المسؤولية فإن هؤلاء الفقهاء لا يترددون في إلحاقها بفاعل الكسر أو القتل. وكذلك فإن أحكام العقد ترجع إلى الله باعتباره المشرع لهذه الأحكام، ولكنها ترجع كذلك إلى إرادة المتعاقدين باعتبار أنهم هم الذين مارسوا التعاقد، وهم الذين يتحملون نتائجه ووجوب الالتزام بأحكامه.
أما الشروط المقترنة بالعقد فليس البطلان أصلا والصحة استثناء، طبقا لما زعمه كولسون من جهة أن جمهور الفقهاء قضوا بتصحيح الشروط المتضمنة لمنفعة أحد الطرفين الصحيحة