مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
في عرف التعامل أو في الشرع، شريطة ألا تخالف أصلا من الأصول الشرعية؛ فقد توسع الحنابلة في تصحيح الشروط المقترنة بالعقد، ولم يبطل عندهم إلا ما خالف أصلا من أصول الشريعة، وهو ما يؤكد إطلاق سلطان الإرادة على النحو الذي ترد الإشارة إليه فيما بعد. ويجب القول بإطلاق سلطان الإرادة في مجال التعاقدات في الفقه الإسلامي للأدلة التالية:
- كفاية الإرادة بذاتها لإنشاء العقد؛ إذ تنعقد العقود في الفقه الإسلامي بالإيجاب والقبول المعبرين عن الرضا، دون حاجة إلى أي إجراء شكلي أو إجراءات معينة أو طقوس خاصة، كما كان الحال في القانون الروماني، ويدل الاستناد إلى الرضا المعبر عنه بالإيجاب والقبول في إنشاء العقود على إطلاق سلطان الإرادة. وقد نص الفقهاء على مبدأ رضائية العقود. من ذلك ما ذكره الزنخاني بقوله: «الأصل الذي تبنى عليه العقود المالية من المعاملات الجارية بين العباد اتباع التراضي المدلول عليه بقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ}، غير أن حقيقة الرضا لما كانت أمرا خفياً وضميرًا قلبيا اقتضت الحكمة رد الخلق إلى مرد كلي وضابط جلي يستدل به عليه، وهو الإيجاب والقبول الدالان على رضا العاقدين».
- إيجاب النصوص الشرعية الوفاء بالعقود والعهود مطلقا. من ذلك قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، وقوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34]، وقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91]. وما تفيده هذه النصوص بمجموعها أن تلاقي إرادة المتعاقدين سبب لإنشاء الالتزام بما اتفقوا عليه وتراضوه فيما بينهم، شريطة ألا يتناقض هذا الاتفاق مع ما حرمه الشارع. وإذا كان الشارع قد فصل هذا الذي حرمه لقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119] فإن ما عدا هذا الذي حرم من الاتفاقات والتعهدات يكون مباحًا.
- القاعدة الفقهية: أن «العبادات إذن والمعاملات طلق» أي على الإباحة. ومفاد هذه القاعدة أن العبادة لا تكون عبادة إلا بإذن الشارع، ولا يصح لهذا إقامة عبادة بقياس أو بغير نص يشرعها، بخلاف المعاملات التي لا يشترط لصحتها سوى عدم ورود النص بحظرها وتحريمها. ويتضح من تتبع النظر الفقهي في المعاملات أنهم لم يتوقفوا في الحكم
- كفاية الإرادة بذاتها لإنشاء العقد؛ إذ تنعقد العقود في الفقه الإسلامي بالإيجاب والقبول المعبرين عن الرضا، دون حاجة إلى أي إجراء شكلي أو إجراءات معينة أو طقوس خاصة، كما كان الحال في القانون الروماني، ويدل الاستناد إلى الرضا المعبر عنه بالإيجاب والقبول في إنشاء العقود على إطلاق سلطان الإرادة. وقد نص الفقهاء على مبدأ رضائية العقود. من ذلك ما ذكره الزنخاني بقوله: «الأصل الذي تبنى عليه العقود المالية من المعاملات الجارية بين العباد اتباع التراضي المدلول عليه بقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ}، غير أن حقيقة الرضا لما كانت أمرا خفياً وضميرًا قلبيا اقتضت الحكمة رد الخلق إلى مرد كلي وضابط جلي يستدل به عليه، وهو الإيجاب والقبول الدالان على رضا العاقدين».
- إيجاب النصوص الشرعية الوفاء بالعقود والعهود مطلقا. من ذلك قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، وقوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34]، وقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91]. وما تفيده هذه النصوص بمجموعها أن تلاقي إرادة المتعاقدين سبب لإنشاء الالتزام بما اتفقوا عليه وتراضوه فيما بينهم، شريطة ألا يتناقض هذا الاتفاق مع ما حرمه الشارع. وإذا كان الشارع قد فصل هذا الذي حرمه لقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119] فإن ما عدا هذا الذي حرم من الاتفاقات والتعهدات يكون مباحًا.
- القاعدة الفقهية: أن «العبادات إذن والمعاملات طلق» أي على الإباحة. ومفاد هذه القاعدة أن العبادة لا تكون عبادة إلا بإذن الشارع، ولا يصح لهذا إقامة عبادة بقياس أو بغير نص يشرعها، بخلاف المعاملات التي لا يشترط لصحتها سوى عدم ورود النص بحظرها وتحريمها. ويتضح من تتبع النظر الفقهي في المعاملات أنهم لم يتوقفوا في الحكم