مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
بالصحة عند المعاملات القائمة أيام الصحابة أو النبوة أو عند أي عصر آخر، بل ظلوا يتابعون المعاملات والأعراف السائدة في التعامل ويحكمون بصحة أي معاملة تجد في المجتمع ما لم تناقض أصلا من الأصول الشرعية. ولذا تراهم يبيحون بيع الوفاء وبيع الاستغلال وأنواعًا كثيرة من المشاركات التي لم تكن موجودة في فترة تطور الفقه الأولى.
المصلحة العامة والفردية من القواعد القطعية اليقينية التي يستند إليها في استنباط الحكم الشرعي، ولا يشترط في المصلحة لاعتبارها سوى ألا يكون الشارع قد أهدرها، وتدور أحكام المعاملات مع المصالح الاجتماعية والفردية، ولا يمتنع لهذا عند كثير من الفقهاء أن يشترط أحد العاقدين شرطاً فيه منفعة له ما لم يخالف هذا أصلا من الأصول الشرعية. ويرجع اعتبار العرف في التعامل إلى قاعدة المصلحة، حيث يحظى العرف بالقبول العام في المجتمع للتأكد من تحقيقه للمصالح الفردية والاجتماعية.
ويشهد لاعتبار العرف والمصالح في المعاملات في الفقه الإسلامي هذه القواعد الفقهية التالية: العادة محكمة. ولذا لو كانت العادة الجارية احتساب النقل على البائع لزم أن يكون مكان التسليم في محل المشتري، ولو كانت العادة احتساب الضمان على الشركة المنتجة لسلعة من السلع فترة من الوقت لزم ذلك. استعمال الناس حجة يجب العمل بها. المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا. المعروف بين التجار كالمشروط بينهم. لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان.
وتشير هذه الشواهد إلى اتساع مجال الإرادة في إنشاء العقد والالتزام في التشريع الإسلامي؛ ولذا كان من حق الزوجة - فيما أخذ به الحنابلة - أن تشترط على زوجها عند العقد ألا يتزوج عليها وألا ينقلها من بلد معين وأن يتخذ لها مسكنا بوصف معين، وإلا حق لها طلب التفريق إذا خالف الاتفاق ولم يف لها بما اشترطت عليه.
ويصح للمشتري اشتراط تأجيل الثمن وتقسيطه، ويلزم البائع الوفاء بهذا الذي اشترطه، ويصح الاتفاق على مكان التسليم ونوع الثمن ومقداره، ويلزم الطرفين الوفاء بما اتفقا عليه، ما لم يخالف ذلك أصلاً شرعياً، وهذا هو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحق الشروط أن توفوا به
المصلحة العامة والفردية من القواعد القطعية اليقينية التي يستند إليها في استنباط الحكم الشرعي، ولا يشترط في المصلحة لاعتبارها سوى ألا يكون الشارع قد أهدرها، وتدور أحكام المعاملات مع المصالح الاجتماعية والفردية، ولا يمتنع لهذا عند كثير من الفقهاء أن يشترط أحد العاقدين شرطاً فيه منفعة له ما لم يخالف هذا أصلا من الأصول الشرعية. ويرجع اعتبار العرف في التعامل إلى قاعدة المصلحة، حيث يحظى العرف بالقبول العام في المجتمع للتأكد من تحقيقه للمصالح الفردية والاجتماعية.
ويشهد لاعتبار العرف والمصالح في المعاملات في الفقه الإسلامي هذه القواعد الفقهية التالية: العادة محكمة. ولذا لو كانت العادة الجارية احتساب النقل على البائع لزم أن يكون مكان التسليم في محل المشتري، ولو كانت العادة احتساب الضمان على الشركة المنتجة لسلعة من السلع فترة من الوقت لزم ذلك. استعمال الناس حجة يجب العمل بها. المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا. المعروف بين التجار كالمشروط بينهم. لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان.
وتشير هذه الشواهد إلى اتساع مجال الإرادة في إنشاء العقد والالتزام في التشريع الإسلامي؛ ولذا كان من حق الزوجة - فيما أخذ به الحنابلة - أن تشترط على زوجها عند العقد ألا يتزوج عليها وألا ينقلها من بلد معين وأن يتخذ لها مسكنا بوصف معين، وإلا حق لها طلب التفريق إذا خالف الاتفاق ولم يف لها بما اشترطت عليه.
ويصح للمشتري اشتراط تأجيل الثمن وتقسيطه، ويلزم البائع الوفاء بهذا الذي اشترطه، ويصح الاتفاق على مكان التسليم ونوع الثمن ومقداره، ويلزم الطرفين الوفاء بما اتفقا عليه، ما لم يخالف ذلك أصلاً شرعياً، وهذا هو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحق الشروط أن توفوا به