مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
إلى عظيم التروي ولأن جواز شرط الخيار في الوقف هو رأي أبي يوسف. ويروى أنه مع محمد في جواز كون المدة أكثر.
وقال محمد ومالك: يجوز أن تكون المدة أكثر من ثلاثة أيام بشرط أن تكون المدة معلومة، كما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أجاز الخيار إلى شهرين. ولأن الخيار شرع للتروي لدفع الغبن وقد تمس الحاجة إلى الأكثر فأشبه التأجيل في الثمن.
ولكن أبا حنيفة لم يوافق على ذلك؛ لأن شرط الخيار مخالف لمقتضى العقد وهو اللزوم. وإنما جاز على خلاف القياس للنص المتقدم، فيقتصر على مورده فتنتفي الزيادة ولا يصح قياسه على اشتراط الأجل في الثمن؛ لأنه للقدرة على الحصول عليه، وذلك يدعو إلى طول المدة. وحديث ابن عمر ليس بنص في خيار الشرط فيحتمل أن يكون في خيار الرؤية أو العيب. وتعتبر المدة من وقت حصول العقد إن كان الشرط فيه وإن حصل بعده يكون الخيار من وقت صدوره لا من حين العقد.
وهذا يتفق مع ما ورد في مادة (57) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان والتي تنص على ما يلي: «مدة خيار الشرط ثلاثة أيام أو أقل، فإن شرط أكثر منها فسد البيع، إلا إذا أجاز من له الخيار البيع في الأيام الثلاثة».
والفوائد العملية لخيار الشرط كثيرة، من بينها احتياط العاقد لنفسه بالتروي والتمهل قبل لزوم العقد. وقد يحتاج المتعاقد لدراسة ظروفه وقدرته على الوفاء بأحكام العقد بعد إلزام الطرف الآخر نفسه بهذه الأحكام فشرع اشتراط الخيار لهذا. ويطلق عليه بعض الفقهاء خيار التروي لهذه الفوائد. ويحقق اشتراط الخيار دفع الغبن عن العاقد كذلك، فيما يفيده الحديث السابق الذكر.
ويذكر فقهاء الأحناف: أن خيار الشرط شرع على خلاف القياس؛ إذ يقتضي القياس أن المعاوضات لا تحتمل التعليق على الشرط، وخيار الشرط من شأنه أن يعلق العقد. وإنما ثبت على خلاف القياس بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ، وللحاجات العملية التي ألجأت إليه. وإنما يسلم بالفوائد العملية لخيار الشرط وبثبوته بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لا يسلم بأنه على خلاف القياس أو على سبيل الاستثناء من الأصول؛ إذ الثابت أن أحكام العقود المالية تقبل الوقف والتعليق على الإجازة وعلى إزالة الشرط الفاسد، وليس خيار الشرط هو السبب الوحيد لوقف أحكام العقود المالية فدل على أنه أصل هو الآخر، وأنه لم يشرع على سبيل الاستثناء، حتى لا يقاس عليه
وقال محمد ومالك: يجوز أن تكون المدة أكثر من ثلاثة أيام بشرط أن تكون المدة معلومة، كما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أجاز الخيار إلى شهرين. ولأن الخيار شرع للتروي لدفع الغبن وقد تمس الحاجة إلى الأكثر فأشبه التأجيل في الثمن.
ولكن أبا حنيفة لم يوافق على ذلك؛ لأن شرط الخيار مخالف لمقتضى العقد وهو اللزوم. وإنما جاز على خلاف القياس للنص المتقدم، فيقتصر على مورده فتنتفي الزيادة ولا يصح قياسه على اشتراط الأجل في الثمن؛ لأنه للقدرة على الحصول عليه، وذلك يدعو إلى طول المدة. وحديث ابن عمر ليس بنص في خيار الشرط فيحتمل أن يكون في خيار الرؤية أو العيب. وتعتبر المدة من وقت حصول العقد إن كان الشرط فيه وإن حصل بعده يكون الخيار من وقت صدوره لا من حين العقد.
وهذا يتفق مع ما ورد في مادة (57) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان والتي تنص على ما يلي: «مدة خيار الشرط ثلاثة أيام أو أقل، فإن شرط أكثر منها فسد البيع، إلا إذا أجاز من له الخيار البيع في الأيام الثلاثة».
والفوائد العملية لخيار الشرط كثيرة، من بينها احتياط العاقد لنفسه بالتروي والتمهل قبل لزوم العقد. وقد يحتاج المتعاقد لدراسة ظروفه وقدرته على الوفاء بأحكام العقد بعد إلزام الطرف الآخر نفسه بهذه الأحكام فشرع اشتراط الخيار لهذا. ويطلق عليه بعض الفقهاء خيار التروي لهذه الفوائد. ويحقق اشتراط الخيار دفع الغبن عن العاقد كذلك، فيما يفيده الحديث السابق الذكر.
ويذكر فقهاء الأحناف: أن خيار الشرط شرع على خلاف القياس؛ إذ يقتضي القياس أن المعاوضات لا تحتمل التعليق على الشرط، وخيار الشرط من شأنه أن يعلق العقد. وإنما ثبت على خلاف القياس بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ، وللحاجات العملية التي ألجأت إليه. وإنما يسلم بالفوائد العملية لخيار الشرط وبثبوته بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لا يسلم بأنه على خلاف القياس أو على سبيل الاستثناء من الأصول؛ إذ الثابت أن أحكام العقود المالية تقبل الوقف والتعليق على الإجازة وعلى إزالة الشرط الفاسد، وليس خيار الشرط هو السبب الوحيد لوقف أحكام العقود المالية فدل على أنه أصل هو الآخر، وأنه لم يشرع على سبيل الاستثناء، حتى لا يقاس عليه