اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

وقد أنكر الظاهرية والثوري وابن أبي شبرمة خيار الشرط؛ لأن الأصل في العقود هو اللزوم ولم يرد في النصوص ما يدل على جواز اشتراط الخيار. وردوا حديث حبان ابن منقذ بأنه ليس صحيحا أو أنه خاص به.
وقت اشتراط الخيار ومدته:
يجوز اشتراط الخيار في العقد ذاته، كأن يقول: اشتريت منك كذا على أني بالخيار ثلاثة أيام ووافق الآخر. ويصح كذلك الاتفاق عليه بعد العقد ولو بأيام؛ كأن يأتي أحد العاقدين بعد البيع بأسبوع أو أكثر فيبدي تردده في العقد، ويوافق الطرف الآخر على جعله بالخيار فترة معينة، فيصح مثل هذا الاتفاق ويكون لمن اشترطه الخيار كما لو كان قد شرطه في العقد.
ولا خلاف بين الفقهاء على جواز اشتراط الخيار ثلاثة أيام فأقل لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ: إذا بايعت فقل: لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام». أما ما زاد على ثلاثة أيام فلا يجوز عند أبي حنيفة وزفر والشافعية، بناء على أن ثبوت خيار الشرط لم يكن على وفق القياس فلا يزاد على ما ثبت بالنص؛ ولأن الحاجة إليه تتحقق في هذه المدة، ويفسد العقد عند أبي حنيفة وزفر، ويعود صحيحًا إذا زال سبب الفساد ورجعا إلى المدة المحددة إذ أجازه أثناءها. أما عند الشافعية فلا ينقلب صحيحًا باشتراط الخيار فوق ثلاثة أيام، لأنه يكون باطلا، والباطل كالمعدوم لا تلحقه الإجازة.
ومذهب الحنابلة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن أن للعاقدين اشتراط مدة الخيار إلى أي وقت يتفقان عليه، شريطة أن يكون الوقت المتفق عليه معلوما. وهذا هو ما ترجح في المادة (??) من المجلة العدلية، ولفظها: «يجوز أن يشرط بفسخ البيع أو إجازته مدة معلومة لكل من البائع والمشتري أو لأحدهما دون الآخر». ولكن لو كانت مدة الخيار غير معلومة فإن البيع يفسد، ومقتضاه أن يصير إلى الصحة إذا عينها العاقدان قبل انقضاء المجلس، لزوال المفسد قبل تقرره. ولا يشترط في مذهب الإمام مالك تعيين مدة الخيار أو تقييده بمدة معينة، ويجوز عندهم الخيار المطلق عن تحديد المدة، ويرجع إلى القاضي عند التنازع، فيحدد مدة الخيار بالرجوع إلى العرف والعادة؛ إذ العرف فيه تقدير معين لمدة الخيار تختلف باختلاف ظروف السلعة والتعاقد، فمدة الخيار في شراء فاكهة غير المدة المقدرة للخيار في شراء منزل فيرجع إلى العرف في هذا التقدير.
والأمر في القانون المدني الأردني طبقا لما جاء في المادة (???) بصحة خيار الشرط لأي مدة يتفق عليها الطرفان ويعينانها، أخذا بمذهب الحنابلة وأبي يوسف ومحمد. أما إذا لم يتفق
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1375