مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
الرضا التام بين الطرفين زوالا في حق البائع وثبوتا في حق المشتري، ولا يتحقق ذلك أي تمام الرضا - إلا بالعلم بأوصاف المبيع، وذلك بالرؤية أو ببيان أحواله وأوصافه المميزة له أو بالإشارة إليه إذا كان حاضرًا، وذلك لقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه».
ولا يمنع الرضا المشتري من رد المبيع إذا كان لم يره، فإذا قال المشتري: رضيت ثم رآه له أن يرده؛ لأن الخيار معلق بالرؤية؛ لما روينا فلا يثبت قبلها، ولأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق فلا يعتبر قوله: رضيت قبل الرؤية، بخلاف قوله: رددت؛ لأن الرضا استحسان الشيء واستحسان ما لم يعلم ما يحسنه غير متصور، وأما الفسخ فإنما هو لعدم الرضا، وهو لا يحتاج إلى معرفة المحسنات، لا يقال: عدم الرضا لاستقباح الشيء، واستقباح ما لم يعلم ما يقبحه غير متصور.
وقد أبطل الشارع كل البيوع التي لم توفر فيها شرط الرضا مثل بيع المنابذة، وهو أن يتراوض الرجلان على السلعة فيجب مالكها إلزام المساوم له عليها إياها فينبذها إليه فيلزمه بذلك ولا يكون له ردها عليه، وبيع الملامسة، وهو أن يتساوم الرجلان في السلعة فيلمسها المشتري بيده فيكون ذلك ابتياعا لها رضي مالكها بذلك أو لم يرض، وبيع الحصاة، وهو أن يتساوم الرجلان على السلعة، فإذا وضع الطالب لشرائها حصاة عليها تم البيع فيها على صاحبها، ولم يكن لصاحبها ارتجاع فيها.
ويشترط كذلك لصحة البيع أن يكون المبيع معلوما وثمنه معلوما علما يمنع من المنازعة، فإن كان أحدهما مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة فسد البيع، وإن كان مجهولا جهالة لا تفضي إلى المنازعة لا يفسد؛ لأن الجهالة إذا كانت مفضية إلى المنازعة كانت مانعة من التسليم والتسلم فلا يحصل مقصود البيع، وإذا لم تكن مفضية إلى المنازعة لا تمنع من ذلك، فيحصل المقصود
ولا يمنع الرضا المشتري من رد المبيع إذا كان لم يره، فإذا قال المشتري: رضيت ثم رآه له أن يرده؛ لأن الخيار معلق بالرؤية؛ لما روينا فلا يثبت قبلها، ولأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق فلا يعتبر قوله: رضيت قبل الرؤية، بخلاف قوله: رددت؛ لأن الرضا استحسان الشيء واستحسان ما لم يعلم ما يحسنه غير متصور، وأما الفسخ فإنما هو لعدم الرضا، وهو لا يحتاج إلى معرفة المحسنات، لا يقال: عدم الرضا لاستقباح الشيء، واستقباح ما لم يعلم ما يقبحه غير متصور.
وقد أبطل الشارع كل البيوع التي لم توفر فيها شرط الرضا مثل بيع المنابذة، وهو أن يتراوض الرجلان على السلعة فيجب مالكها إلزام المساوم له عليها إياها فينبذها إليه فيلزمه بذلك ولا يكون له ردها عليه، وبيع الملامسة، وهو أن يتساوم الرجلان في السلعة فيلمسها المشتري بيده فيكون ذلك ابتياعا لها رضي مالكها بذلك أو لم يرض، وبيع الحصاة، وهو أن يتساوم الرجلان على السلعة، فإذا وضع الطالب لشرائها حصاة عليها تم البيع فيها على صاحبها، ولم يكن لصاحبها ارتجاع فيها.
ويشترط كذلك لصحة البيع أن يكون المبيع معلوما وثمنه معلوما علما يمنع من المنازعة، فإن كان أحدهما مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة فسد البيع، وإن كان مجهولا جهالة لا تفضي إلى المنازعة لا يفسد؛ لأن الجهالة إذا كانت مفضية إلى المنازعة كانت مانعة من التسليم والتسلم فلا يحصل مقصود البيع، وإذا لم تكن مفضية إلى المنازعة لا تمنع من ذلك، فيحصل المقصود