اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

وأما بيان ما يحصل به العلم بالمبيع والثمن فقد يكون بالإشارة إليه؛ لأن التعين يحصل بها، والإشارة إليه عندنا مجاز عن تسمية جنس المشار إليه ونوعه وصفته وقدره، غير أن المبيع إن كان أصلا لا بد من الإشارة إليه بطريق الأصالة؛ ليصير معلوما، وإن كان تبعا يصير معلوما بالإشارة إلى الأصل.
ونشير إلى أن المبيع والثمن على أصل أصحابنا من الأسماء المتباينة الواقعة على معان مختلفة، فالمبيع في الأصل: اسم لما يتعين بالتعيين، والثمن في الأصل: ما لا يتعين بالتعيين، وإن احتمل تغير هذا الأصل بعارض بأن يكون ما لا يحتمل التعيين مبيعا كالمسلم فيه، وما يحتمله ثمنا كرأس مال السلم إذا كان عينا، ومذهب زفر والشافعي: أن المبيع والثمن من الأسماء المترادفة الواقعة على مسمى واحد، وإنما يتميز أحدهما عن الآخر في الأحكام بحرف الباء، وإذا عرف هذا فالدراهم والدنانير على أصل أصحابنا أثمان لا تتعين في عقود المعاوضات في حق الاستحقاق، وإن عينت حتى لو قال: بعت منك هذا الثوب بهذه الدراهم، أو بهذه الدنانير كان للمشتري أن يمسك المشار إليه، ويرد مثله، ولكنها تتعين في حق ضمان الجنس والنوع والصفة والقدر، حتى يجب عليه رد مثل المشار إليه جنسا ونوعا وقدرا، وصفة، ولو هلك المشار إليه لا يبطل العقد، وعلى أصلهما: يتعين حتى يستحق البائع على المشتري الدراهم المشار إليها كما في سائر الأعيان المشار إليها، ولو هلك قبل القبض يبطل العقد كما لو هلك سائر الأعيان.
معرفة وصف المبيع ليست شرطا لصحة البيع، ولهذا قال في البدائع: وأما معرفة أوصاف المبيع والثمن، فقال أصحابنا: ليست شرطًا، والجهل بها ليس بمانع من الصحة لكن شرط اللزوم، فيصح بيع ما لم يره، وظاهر ما في فتح القدير: أن معرفة الوصف في المبيع والثمن شرط الصحة كمعرفة القدر، فإنه قال: والصفة عشرة دراهم بخارية أو سمرقندية وكر حنطة بحرية أو صعيدية، وهذا لأنها إذا كانت الصفة مجهولة تتحقق المنازعة، فالمشتري يريد دفع الأدون، والبائع يطلب الأرفع، فلا يحصل مقصود شرعية العقد، وهو دفع الحاجة بلا منازعة.
وفي القنية: إذا كان لا يحتاج معه إلى التسليم والتسلم، فإنه يصح بدون معرفة قدر المبيع، كمن أقر أن في يده متاع فلان غصباً أو وديعة ثم اشتراه جاز وإن لم يعرف مقداره.
وجاء في شرح مجلة الأحكام المادة (204): المبيع يتعين بتعيينه في العقد، مثلا: لو قال البائع: بعتك هذه السلعة، وأشار إلى سلعة موجودة في المجلس إشارة حسية وقبل المشتري
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1375