اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الإثبات الثاني بالقبول تمييزا له عن الإثبات الأول، ولأنه يقع قبولا ورضا بفعل الأول. والقبول هو ما يذكر آخرًا من كلام المتعاقدين، أو ما يقوم مقامه من قبض المبيع.
وهكذا فإن البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظي الماضي، ومعنى الانعقاد: تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعًا على وجه يظهر أثره في المحل، مثل أن يقول أحدهما: بعت والآخر: اشتريت؛ لأن البيع إنشاء تصرف شرعي، وكل ما هو كذلك فهو يعرف بالشرع، فالبيع يعرف به، أما أن البيع إنشاء فلأن الإنشاء إثبات ما لم يكن، وهو صادق على البيع. لا محالة، وأما كونه شرعيا فلأن الكلام في المبيع شرعًا، وأما أن كل ما هو كذلك فهو يعرف بالشرع؛ لأن تلقي الأمور الشرعية لا يكون إلا منه، والشرع قد استعمل الموضوع للإخبار لغة في الإنشاء فينعقد به، والموضوع للإخبار قد استعمل فيه فينعقد به.
ولا ينعقد بلفظين أحدهما الماضي، والآخر بلفظ المستقبل، وإنما لا ينعقد بذلك لأن النبي استعمل فيه لفظ الماضي الذي يدل على تحقق وجوده، فكان الانعقاد مقتصرا عليه، ولأن لفظ المستقبل إن كان من جانب البائع كان عدةً لا بيعا، وإن كان من جانب المشتري كان مساومة.
وقيل: هذا إذا كان اللفظان أو أحدهما مستقبلا بدون نية الإيجاب في الحال، وأما إذا كان المراد ذلك فينعقد البيع، وأسند ذلك إلى تحفة الفقهاء وشرح الطحاوي، ثم قيل في تعليله؛ لأن صيغة الاستقبال تحتمل الحال فصحت النية.
ولا بد أن يكون القبول موافقا للإيجاب، بأن يقبل المشتري ما أوجبه البائع وبما أوجبه، فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه أو بغير ما أوجبه أو ببعض ما أوجبه، لا ينعقد من غير إيجاب مبتدأ موافق.
ولابد كذلك من اتحاد المجلس في الإيجاب والقبول، بأن كان الإيجاب والقبول في مجلس واحد؛ فإن اختلف المجلس لا ينعقد حتى لو أوجب أحدهما البيع فقام الآخر عن المجلس قبل القبول، أو اشتغل بعمل آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قبل لا ينعقد؛ لأن القياس أن لا يتأخر أحد الشطرين عن الآخر في المجلس؛ لأنه كما وجد أحدهما انعدم في الثاني من زمان وجوده، فوجد الثاني، والأول منعدم فلا ينتظم الركن، إلا أن اعتبار ذلك يؤدي إلى انسداد باب البيع، فتوقف أحد الشطرين على الآخر حكما وجعل المجلس جامعا للشطرين مع تفرقهما للضرورة، وحق الضرورة يصير مقضيا عند اتحاد المجلس، فإذا اختلف لا يتوقف
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1375