مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
تناولت هذه المادة انعقاد البيع بالإيجاب والقبول بالكتابة أو بالإشارة. وقد ذكرنا أن البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظي الماضي، الانعقاد هاهنا: تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعًا على وجه يظهر أثره في المحل، مثل أن يقول أحدهما: بعت والآخر: اشتريت، لكن النطق ليس بشرط لانعقاد البيع والشراء ولا لنفاذهما وصحتهما، فيجوز بيع الأخرس وشراؤه إذا كانت الإشارة مفهومة في ذلك؛ لأنه إذا كانت الإشارة مفهومة في ذلك قامت الإشارة مقام عبارته، هذا إذا كان الخرس أصليا بأن ولد أخرس، فأما إذا كان عارضًا بأن طرأ عليه الخرس فلا، إلا إذا دام به حتى وقع اليأس من كلامه وصارت الإشارة مفهومة فيلحق بالأخرس الأصلي.
والأصل أن الكتاب كالخطاب، وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة؛ لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبلغ تارة بالكتاب وتارة بالخطاب، وكان ذلك سواء في كونه مبلغا، وكذلك الرسول معبر وسفير فنقل كلامه إليه.
وليس الكتاب كالخطاب دائما، فلو كان حاضرًا فخاطبها بالنكاح، فلم تُجِبْ في مجلس الخطاب، ثم أجابت في مجلس آخر، فإن النكاح لا يصح، وفي الكتاب إذا بلغها وقرأت الكتاب ولم تزوج نفسها منه في المجلس الذي قرأت الكتاب فيه، ثم زوجت نفسها في مجلس آخر بين يدي الشهود، وقد سمعوا كلامها وما في الكتاب يصح النكاح؛ لأن الغائب إنما صار خاطبا لها بالكتاب، والكتاب باق في المجلس الثاني فصار بقاء الكتاب في مجلسه، وقد سمع الشهود ما فيه في المجلس الثاني بمنزلة ما لو تكرر الخطاب من الحاضر في مجلس آخر، فأما إذا كان حاضرا فإنما صار خاطبًا لها بالكلام، وما وجد من الكلام لا يبقى إلى المجلس الثاني، وإنما سمع الشهود في المجلس الثاني أحد شطري العقد.
وإيماء الأخرس وكتابته كالبيان، بخلاف معتقل اللسان في وصية ونكاح وطلاق وبيع وشراء وقود، وقال الشافعي: تجوز كتابته وإيماؤه في الوجهين؛ لأن المجوز إنما هو العجز، ولا فرق بين أن يكون أصلا أو عارضًا، والفرق عند الأحناف: أن الإشارة إنما تقوم مقام العبارة إذا صارت معهودة، وذلك في الأخرس دون المعتقل لسانه حتى لو امتد ذلك، وصارت له إشارة معلومة كان بمنزلة الأخرس
والأصل أن الكتاب كالخطاب، وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة؛ لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبلغ تارة بالكتاب وتارة بالخطاب، وكان ذلك سواء في كونه مبلغا، وكذلك الرسول معبر وسفير فنقل كلامه إليه.
وليس الكتاب كالخطاب دائما، فلو كان حاضرًا فخاطبها بالنكاح، فلم تُجِبْ في مجلس الخطاب، ثم أجابت في مجلس آخر، فإن النكاح لا يصح، وفي الكتاب إذا بلغها وقرأت الكتاب ولم تزوج نفسها منه في المجلس الذي قرأت الكتاب فيه، ثم زوجت نفسها في مجلس آخر بين يدي الشهود، وقد سمعوا كلامها وما في الكتاب يصح النكاح؛ لأن الغائب إنما صار خاطبا لها بالكتاب، والكتاب باق في المجلس الثاني فصار بقاء الكتاب في مجلسه، وقد سمع الشهود ما فيه في المجلس الثاني بمنزلة ما لو تكرر الخطاب من الحاضر في مجلس آخر، فأما إذا كان حاضرا فإنما صار خاطبًا لها بالكلام، وما وجد من الكلام لا يبقى إلى المجلس الثاني، وإنما سمع الشهود في المجلس الثاني أحد شطري العقد.
وإيماء الأخرس وكتابته كالبيان، بخلاف معتقل اللسان في وصية ونكاح وطلاق وبيع وشراء وقود، وقال الشافعي: تجوز كتابته وإيماؤه في الوجهين؛ لأن المجوز إنما هو العجز، ولا فرق بين أن يكون أصلا أو عارضًا، والفرق عند الأحناف: أن الإشارة إنما تقوم مقام العبارة إذا صارت معهودة، وذلك في الأخرس دون المعتقل لسانه حتى لو امتد ذلك، وصارت له إشارة معلومة كان بمنزلة الأخرس