مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
وإذا كان إيماء الأخرس وكتابته كالبيان، وهو النطق باللسان تلزمه الأحكام بالإشارة والكتابة، حتى يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه إلى غير ذلك من الأحكام؛ لأن الإشارة تكون بيانًا من القادر فما ظنك من العاجز، ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - كان أفصح العرب، ومع هذا أنبأ بالإشارة بقوله «الشهر هكذا الحديث، والكتابة ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا، ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - بلغ الرسالة إلى الغيب بالكتابة فيكون ذلك حجة عليهم كما إذا بلغهم بالعبارة، فإذا كان الكتاب كالخطاب عند العجز، ففي حق الأخرس أولى؛ لأن عجزه أظهر وألزم؛ عادة لأن الغائب يقدر على الحضور بل يحضر ظاهرا، والأخرس لا يقدر على النطق.
ثم الكتاب على ثلاث مراتب مُسْتَبِيْنٌ مرسوم، وهو أن يكون معنونا أي مصدرًا بالعنوان، وهو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان على ما جرت به العادة في تسيير الكتاب، فيكون هذا كالنطق فلزم حجة، ومستبين غير مرسوم، كالكتابة على الجدران وأوراق الأشجار أو على الكاغد لا على وجه الرسم فإن هذا يكون لغوا؛ لأنه لا عرف في إظهار الأمر بهذا الطريق، فلا يكون حجة إلا بانضمام شيء آخر إليه كالنية والإشهاد عليه والإملاء على الغير حتى يكتبه؛ لأن الكتابة قد تكون للتجربة، وقد تكون للتحقيق. وبهذه الأشياء تتعين الجهة، وقيل: الإملاء من غير إشهاد لا يكون حجة، والأول أظهر، وغير مستبين، كالكتابة على الهواء أو الماء، وهو بمنزلة كلام غير مسموع، ولا يثبت به شيء من الأحكام وإن نوى.
ولا تكون إشارته وكتابته كالبيان في الحدود؛ لأنها تندرئ بالشبهة؛ لكونها حق الله تعالى فلا حاجة إلى إثباتها، ولعله كان مصدقا للقاذف إن قذف هو فلا يتيقن بطلبه الحد، وإن كان هو القاذف فقذفه ليس بصريح، والحد لا يجب إلا بالقذف بصريح الزنا، وفي القصاص اعتبر طلبه؛ لأنه حق العبد، وحق العبد لا يختص بلفظ دون لفظ، وقد يثبت بدون اللفظ كالتعاطي؛ وهذا لأن الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة.
والإجمال أن الفقه الإسلامي لا يشترط صيغة معينة أو شكلا معينًا للتعبير عن إرادة المتعاقدين؛ إذ يصح أن يكون هذا التعبير بطريق اللفظ أو الكتابة أو الإشارة أو الفعل التعاطي، وقد عُني الفقهاء المسلمون عناية فائقة بموضوع الصيغة التي اعتبرها الأحناف
ثم الكتاب على ثلاث مراتب مُسْتَبِيْنٌ مرسوم، وهو أن يكون معنونا أي مصدرًا بالعنوان، وهو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان على ما جرت به العادة في تسيير الكتاب، فيكون هذا كالنطق فلزم حجة، ومستبين غير مرسوم، كالكتابة على الجدران وأوراق الأشجار أو على الكاغد لا على وجه الرسم فإن هذا يكون لغوا؛ لأنه لا عرف في إظهار الأمر بهذا الطريق، فلا يكون حجة إلا بانضمام شيء آخر إليه كالنية والإشهاد عليه والإملاء على الغير حتى يكتبه؛ لأن الكتابة قد تكون للتجربة، وقد تكون للتحقيق. وبهذه الأشياء تتعين الجهة، وقيل: الإملاء من غير إشهاد لا يكون حجة، والأول أظهر، وغير مستبين، كالكتابة على الهواء أو الماء، وهو بمنزلة كلام غير مسموع، ولا يثبت به شيء من الأحكام وإن نوى.
ولا تكون إشارته وكتابته كالبيان في الحدود؛ لأنها تندرئ بالشبهة؛ لكونها حق الله تعالى فلا حاجة إلى إثباتها، ولعله كان مصدقا للقاذف إن قذف هو فلا يتيقن بطلبه الحد، وإن كان هو القاذف فقذفه ليس بصريح، والحد لا يجب إلا بالقذف بصريح الزنا، وفي القصاص اعتبر طلبه؛ لأنه حق العبد، وحق العبد لا يختص بلفظ دون لفظ، وقد يثبت بدون اللفظ كالتعاطي؛ وهذا لأن الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة.
والإجمال أن الفقه الإسلامي لا يشترط صيغة معينة أو شكلا معينًا للتعبير عن إرادة المتعاقدين؛ إذ يصح أن يكون هذا التعبير بطريق اللفظ أو الكتابة أو الإشارة أو الفعل التعاطي، وقد عُني الفقهاء المسلمون عناية فائقة بموضوع الصيغة التي اعتبرها الأحناف