مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
في أماكنها مع تزويدها بهذه السلع نوعًا من الإيجاب، على حين يعد فعل العميل قبولاً. ومذهب الأحناف والمالكية: انعقاد العقد بالتعاطي مطلقا، وجوازه في بيع الأشياء الخسيسة والنفيسة؛ لأن البيع في اللغة والشرع اسم للمبادلة، وحقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء، فهذا يوجد في الأشياء الخسيسة والنفيسة جميعا، فكان التعاطي في كل ذلك بيعًا فكان جائزا.
وينعقد العقد في التعاطي بقبض البَدَليْن أو بقبض أحدهما، فيكفي لينعقد العقد وضع العميل البضاعة في السلة المعدة لذلك في الجمعيات ومحلات البيع الكبرى، ولا يشترط إقباض الثمن، جاء في فتح القدير: «واختلف في أن قبض البَدَليْن شرط في بيع التعاطي أو أحدهما كاف، والصحيح الثاني، ونص محمد - رحمه الله - على أن بيع التعاطي يثبت بقبض أحد البَدَليْن، وهذا ينتظم الثمن والمبيع».
ويشترط لصحة العقد بالمبادلة الفعلية أن تدل هذه المبادلة على رضا معتبر شرعًا، فلا تصحح هذه المبادلة المعاملة الفاسدة، ولذا فلو اتفقا على قرض ربوي وتقابضاه لم يصح، وكذا لو اتفقا على مضاربة فاسدة؛ لتسمية الربح المستحق للمضارب أو لصاحب المال بقدر معين، كألف أو ألفين أو عشرين في المائة من رأس المال لم يصر هذا التعامل إلى الصحة بمجرد التقابض.
ولا يخفى أن جواز التعاطي في انعقاد العقود بدلالته على التراضي، مما يدل على توجه الفقهاء الأحناف ومن حذا حذوهم إلى إعمال الإرادة الباطنة متى اتضحت وتم التعبير عنها، على أي نحو يدل عليها، سواء باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة أو بأي فعل.
ومذهب الحنابلة: جواز البيع بالتعاطي كذلك؛ لأن الشارع لم يعين لفظًا في الدلالة على الرضا «فوجب رده إلى العرف كالقبض والحرز، ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيعهم، ولو استعمل لنقل نقلاً شائعًا ولبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لعموم البلوى به ولم يخف حكمه».
أما الشافعي: فلا يجيز البيع بالتعاطي، متفقًا في هذا مع اتجاهه العام إلى التأكيد على الصيغة، والاعتداد بالإرادة الظاهرة، أو الإمعان في اللفظية في إطلاق العلامة السنهوري على هذا الاتجاه
وينعقد العقد في التعاطي بقبض البَدَليْن أو بقبض أحدهما، فيكفي لينعقد العقد وضع العميل البضاعة في السلة المعدة لذلك في الجمعيات ومحلات البيع الكبرى، ولا يشترط إقباض الثمن، جاء في فتح القدير: «واختلف في أن قبض البَدَليْن شرط في بيع التعاطي أو أحدهما كاف، والصحيح الثاني، ونص محمد - رحمه الله - على أن بيع التعاطي يثبت بقبض أحد البَدَليْن، وهذا ينتظم الثمن والمبيع».
ويشترط لصحة العقد بالمبادلة الفعلية أن تدل هذه المبادلة على رضا معتبر شرعًا، فلا تصحح هذه المبادلة المعاملة الفاسدة، ولذا فلو اتفقا على قرض ربوي وتقابضاه لم يصح، وكذا لو اتفقا على مضاربة فاسدة؛ لتسمية الربح المستحق للمضارب أو لصاحب المال بقدر معين، كألف أو ألفين أو عشرين في المائة من رأس المال لم يصر هذا التعامل إلى الصحة بمجرد التقابض.
ولا يخفى أن جواز التعاطي في انعقاد العقود بدلالته على التراضي، مما يدل على توجه الفقهاء الأحناف ومن حذا حذوهم إلى إعمال الإرادة الباطنة متى اتضحت وتم التعبير عنها، على أي نحو يدل عليها، سواء باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة أو بأي فعل.
ومذهب الحنابلة: جواز البيع بالتعاطي كذلك؛ لأن الشارع لم يعين لفظًا في الدلالة على الرضا «فوجب رده إلى العرف كالقبض والحرز، ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيعهم، ولو استعمل لنقل نقلاً شائعًا ولبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لعموم البلوى به ولم يخف حكمه».
أما الشافعي: فلا يجيز البيع بالتعاطي، متفقًا في هذا مع اتجاهه العام إلى التأكيد على الصيغة، والاعتداد بالإرادة الظاهرة، أو الإمعان في اللفظية في إطلاق العلامة السنهوري على هذا الاتجاه