مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
وبطل الشرط، وكذا بيع العصير على أن يتخذه خمرا، وإنما جاز؛ لأن هذا الشرط لا يخرجها عن ملك المشتري ولا مطالب له، بخلاف اشتراط أن يجعلها المسلم مسجدا، فإنه يخرج عن ملكه إلى الله تعالى، وكذا بشرط أن يجعلها ساقية أو مقبرة للمسلمين، أو أن يتصدق بالطعام على الفقراء فإنه يفسد.
وشرط رضا الجيران، بأن اشترى دارًا على أنه إن رضي الجيران أخذها، قال الصفار: لا يجوز، وقال أبو الليث: إن سمى الجيران وقال: إلى ثلاثة أيام جاز. ا. هـ.
وإذا ابتعدنا عن هذه التفصيلات إلى الأسس الشرعية العامة وجدنا النصوص الشرعية تؤكد حق المتعاقدين في تعديل آثار العقود بالإضافة إليها أو النقص منها، ففي القرآن الكريم هذا الأصل الموجب للوفاء بالعقود، وذلك في قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، وقوله: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ} [النساء: ??]، ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا .. »، وفي رواية: «عند شروطهم»، وحديث: «مقاطع الحقوق عند الشروط» وحديث: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل»، وقد اختلف الفقهاء في تفسير هذه النصوص والنظر إلى الشروط المقترنة بالعقود، فمذهب الأحناف أن الشرط المنهي عنه الذي يفسد العقود هو: كل شرط لا يقتضيه العقد، ولا يلائمه، وفيه نفع لأحدهما أو لأجنبي، ولم يجر العرف به، ولم يرد الشرع بجوازه.
ومذهب المالكية أن الشرط المناقض لمقصود العقد وأحكامه شرط باطل يصح معه العقد، كاشتراط البائع على المشتري ألا يبيع السلعة لأحد أصلا، أو لا يهبها أو لا يركبها أو لا يلبسها أو لا يسكنها، وقد توسع الحنابلة في تصحيح الشروط المقترنة بالعقود، ولم يبطلوا منها إلا ما خالف نصا شرعيا أو ناقض مقتضى العقد.
(مادة 350): لا يصح البيع بالشرط الفاسد، وهو ما ليس من مقتضيات العقد، ولا مما يؤكد موجبه، ولا جرى به العرف، وفيه نفع لأحد العاقدين أو لآدمي غيرهما، بل يفسد
وشرط رضا الجيران، بأن اشترى دارًا على أنه إن رضي الجيران أخذها، قال الصفار: لا يجوز، وقال أبو الليث: إن سمى الجيران وقال: إلى ثلاثة أيام جاز. ا. هـ.
وإذا ابتعدنا عن هذه التفصيلات إلى الأسس الشرعية العامة وجدنا النصوص الشرعية تؤكد حق المتعاقدين في تعديل آثار العقود بالإضافة إليها أو النقص منها، ففي القرآن الكريم هذا الأصل الموجب للوفاء بالعقود، وذلك في قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، وقوله: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ} [النساء: ??]، ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا .. »، وفي رواية: «عند شروطهم»، وحديث: «مقاطع الحقوق عند الشروط» وحديث: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل»، وقد اختلف الفقهاء في تفسير هذه النصوص والنظر إلى الشروط المقترنة بالعقود، فمذهب الأحناف أن الشرط المنهي عنه الذي يفسد العقود هو: كل شرط لا يقتضيه العقد، ولا يلائمه، وفيه نفع لأحدهما أو لأجنبي، ولم يجر العرف به، ولم يرد الشرع بجوازه.
ومذهب المالكية أن الشرط المناقض لمقصود العقد وأحكامه شرط باطل يصح معه العقد، كاشتراط البائع على المشتري ألا يبيع السلعة لأحد أصلا، أو لا يهبها أو لا يركبها أو لا يلبسها أو لا يسكنها، وقد توسع الحنابلة في تصحيح الشروط المقترنة بالعقود، ولم يبطلوا منها إلا ما خالف نصا شرعيا أو ناقض مقتضى العقد.
(مادة 350): لا يصح البيع بالشرط الفاسد، وهو ما ليس من مقتضيات العقد، ولا مما يؤكد موجبه، ولا جرى به العرف، وفيه نفع لأحد العاقدين أو لآدمي غيرهما، بل يفسد