مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
وإن ملكه بعد ذلك بوجه من الوجوه إلا السلم خاصة، فإنه روي أن حكيم بن حزام كان يبيع الناس أشياء لا يملكها، ويأخذ الثمن منهم ثم يدخل السوق فيشتري ويسلم إليهم، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا تبع ما ليس عندك». فأما ما يبيعه بطريق النيابة عن غيره فإن كان البائع وكيلا أو كفيلا لم يشترط كون المبيع مملوكًا للبائع، وإن كان فضوليا فليس الملك بشرط لانعقاد البيع، بل من شرائط النفاذ؛ إذ بيع الفضولي يكون منعقدا موقوفا على إجازة المالك فإن أجاز نفذ وإن رد بطل. وفي المادة (???) مدني أردني أنه: «يجوز التعاقد بالأصالة أو بطريق النيابة ما لم يقصد القانون بغير ذلك» وتستند هذه المادة إلى ما جاء في المادة (?44?) من المجلة العدلية.
(مادة 356): يشترط لصحة البيع رضا المتعاقدين بالبيع والشراء من غير إكراه ولا إجبار. من شروط انعقاد العقد: الرضا؛ لقول الله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ} [النساء: ??] عقيب قوله عز اسمه: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بالبطل} [النساء: ?9]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امريء - يعني مسلما - إلا بطيب من نفسه»، فلا يصح بيع المكره إذا باع مكرها وسلم مكرها لعدم الرضا، فأما إذا باع مكرها وسلم طائعا فالبيع صحيح.
ومثل هذا لم يرد في البيع، وعلى هذا يخرج بيع المنابذة، والملامسة، والحصاة الذي كان يفعله أهل الجاهلية: كان الرجلان يتساومان السلعة فإذا أراد أحدهما إلزام البيع نبذ السلعة إلى المشتري، فيلزم البيع رضي المشتري أم سخط، أو لمسها المشتري، أو وضع عليها حصاة، فجاء الإسلام فشرط الرضا وأبطل ذلك كله.
وعلى هذا يخرج بيع التلجئة، وجملة الكلام فيه: أن التلجئة في الأصل لا تخلو إما أن تكون في نفس البيع، وإما أن تكون في الثمن، فإن كانت في نفس البيع، فإما أن تكون في إنشاء البيع، وإما أن تكون في الإقرار به، فإن كانت في إنشاء البيع بأن تواضعوا في السر لأمر ألجأهم إليه على أن يظهر البيع، ولا بيع بينهما حقيقة وإنما هو إعلان وسمعة، نحو أن يخاف رجل السلطان فيقول الرجل: إني أظهر أني بعت منك داري، وليس ببيع في الحقيقة وإنما هو تلجئة فتبايعا، فالبيع باطل في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف ومحمد
(مادة 356): يشترط لصحة البيع رضا المتعاقدين بالبيع والشراء من غير إكراه ولا إجبار. من شروط انعقاد العقد: الرضا؛ لقول الله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ} [النساء: ??] عقيب قوله عز اسمه: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بالبطل} [النساء: ?9]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امريء - يعني مسلما - إلا بطيب من نفسه»، فلا يصح بيع المكره إذا باع مكرها وسلم مكرها لعدم الرضا، فأما إذا باع مكرها وسلم طائعا فالبيع صحيح.
ومثل هذا لم يرد في البيع، وعلى هذا يخرج بيع المنابذة، والملامسة، والحصاة الذي كان يفعله أهل الجاهلية: كان الرجلان يتساومان السلعة فإذا أراد أحدهما إلزام البيع نبذ السلعة إلى المشتري، فيلزم البيع رضي المشتري أم سخط، أو لمسها المشتري، أو وضع عليها حصاة، فجاء الإسلام فشرط الرضا وأبطل ذلك كله.
وعلى هذا يخرج بيع التلجئة، وجملة الكلام فيه: أن التلجئة في الأصل لا تخلو إما أن تكون في نفس البيع، وإما أن تكون في الثمن، فإن كانت في نفس البيع، فإما أن تكون في إنشاء البيع، وإما أن تكون في الإقرار به، فإن كانت في إنشاء البيع بأن تواضعوا في السر لأمر ألجأهم إليه على أن يظهر البيع، ولا بيع بينهما حقيقة وإنما هو إعلان وسمعة، نحو أن يخاف رجل السلطان فيقول الرجل: إني أظهر أني بعت منك داري، وليس ببيع في الحقيقة وإنما هو تلجئة فتبايعا، فالبيع باطل في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف ومحمد