اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الناس بمثله، فبيعه صحيح نافذ؛ لأن المريض غير محجور عن المعاوضة المعتادة التي لا تمس حقوق دائنيه وورثته، فإن مرض الموت لا يؤثر في أهليته، ولو كان المريض مدينا بدين مستغرق فإن البيع صحيح نافذ على العوض المسمى إذا لم ينقص عن ثمن المثل، ولا حق للدائنين في الاعتراض عليه؛ لأن حقهم متعلق بمالية التركة لا بأعيانها، والمدين وإن كان قد أخرج شيئًا من ملكه بهذا البيع فإنه قد أدخل فيه ما يقابله من الثمن المساوي للقيمة، أما إذا كان البيع بأقل من ثمن المثل فلا ينفذ، سواء كان الغبن يسيرًا أو كثيرًا إلا برضا الدائنين؛ لتعلق حقهم بمال المدين وفاء لدينهم، فإن لم يجيزوا خُيّر المشتري بين بلوغ المبيع قيمة المثل؛ منعا للإضرار بالدائنين، وبين فسخ العقد، فإن تعذر الفسخ لهلاك المبيع أو تصرفه فيه تصرفًا ناقلا للملك لزمه إتمام الثمن إلى ثمن المثل.
مادة 360: إذا باع المريض في مرض موته لغير الوارث بغبن فاحش نقصا في الثمن فهو محاباة تعتبر من ثلث ماله، فإن خرجت من ثلث ماله بعد الدين، بأن كان الثلث يفي بها لزم البيع، وإن كان الثلث لا يفي بها بأن زادت عليه يُخيَّر المشتري بين أن يدفع للورثة الزائد على الثلث لإكمال ما نقص من الثلثين أو يفسخ البيع.
إذا باع المريض شيئًا من ماله لأجنبي وحاباه في البيع، فإن كانت المحاباة بحيث يحملها ثلث التركة فإن البيع صحيح نافذ على البدل المسمى؛ لأن المريض له أن يتبرع لغير وارثه بثلث ماله، ويكون هذا التبرع نافذا، وإن لم يجزه الورثة.
أما إذا كانت المحاباة أكثر من ثلث ماله، فإن أجازها الورثة نفذت؛ لأن المنع كان لحقهم، وقد أسقطوه، وإن لم يجيزوها وزادت المحاباة على الثلث، فيخير المشتري بين أن يدفع للورثة قيمة الزائد على الثلث ليكمل لهم الثلثين، وبين أن يفسخ البيع ويرد المبيع إلى الورثة ويأخذ ما دفعه من الثمن إن كان الفسخ ممكنا.
وهذه المادة تتفق مع ما ورد في مادة 394 من مجلة الأحكام العدلية، والتي تنص على أنه: «إذا باع المريض في مرض موته شيئًا لأجنبي بثمن المثل صح بيعه، وإن باعه بدون ثمن المثل وسلم المبيع كان بيع محاباة يعتبر من ثلث ماله، فإن كان الثلث وافيا به صح، وإن كان الثلث لا يفي به لزم المشتري إكمال ما نقص من ثمن المثل وإعطاؤه للورثة، فإن أكمل لزم البيع، وإلا كان للورثة فسخه
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1375