اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

وإن لم يكن منتفعا بها في الحال فيجوز بيعها، كبيع جرو الكلب على أصلنا، وبيع المهر، والجحش، والأرض السبخة، والنهي محمول على بيع الثمار مدركة قبل إدراكها؛ بأن باعها ثمرا وهي بسر، أو باعها عنبا وهي حصرم، دليل صحة هذا التأويل قوله عليه الصلاة والسلام - في سياق الحديث: «أرأيت إن منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ ولفظة المنع تقتضي أن لا يكون ما وقع عليه البيع موجودًا؛ لأن المنع منع الوجود، وما يوجد من الزرع بعضه بعد بعض، كالبطيخ، والباذنجان، فيجوز بيع ما ظهر منه، ولا يجوز بيع ما لم يظهر، وهذا قول عامة العلماء.
وقال مالك: إذا ظهر فيه الخارج الأول يجوز بيعه للضرورة؛ لأنه لا يظهر الكل دفعة واحدة، بل على التعاقب بعضها بعد بعض، فلو لم يجز بيع الكل عند ظهور البعض لوقع الناس في الحرج.
ولنا: أن ما لم يظهر منه معدوم فلا يحتمل البيع، ودعوى الضرورة والحرج ممنوعة، فإنه يمكنه أن يبيع الأصل بما فيه من الثمر، وما يحدث منه بعد ذلك يكون ملك المشتري.
ومنها: أن يكون مالا؛ لأن البيع مبادلة المال بالمال، فلا ينعقد بيع الحر؛ لأنه ليس بمال، وكذا بيع أم الولد؛ لأنها حرة من وجه لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أعتقها ولدها، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في أم الولد: «لا تباع ولا توهب يستمتع منها صاحبها حياته فإن مات فهي حرة، نفى - عليه الصلاة والسلام - جواز بيعها مطلقا وسماها حرة، فلا تكون مالا على الإطلاق خصوصًا على أصل أبي حنيفة؛ لأن الاستيلاد يوجب سقوط المالية عنده حتى لا تضمن بالغصب، والبيع الفاسد والإعتاق، وإنما تضمن بالقتل لا غير؛ لأن ضمان القتل ضمان الدم لا ضمان المال، والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى.
ومنها: أن يكون مقدور التسليم عند العقد، فإن كان معجوز التسليم عنده لا ينعقد، وإن كان مملوكًا له، كبيع المغصوب غير المقدور على تسليمه، فلو أمكن تسليمه يحتاج إلى تجديد الإيجاب والقبول إلا إذا تراضيا، فيكون بيعًا مبتدأ بالتعاطي، فإن لم يتراضيا وامتنع البائع من التسليم لا يجبر على التسليم، ولو سلم وامتنع المشتري من القبض لا يجبر على القبض، وذكر الكرخي: أنه لا يحتاج إلى تجديد البيع إلا إذا كان القاضي فسخه، بأن رفعه المشتري إلى القاضي فطالبه بالتسليم وعجز عن التسليم، ففسخ القاضي البيع بينهما ثم أمكن التسليم
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1375