مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
إلا أنه لا يصلح الرد إلا بعلم البائع عندهما، خلافا للثاني وهو يثبت حكما لا بالشرط، ولا يتوقت ولا يمنع وقوع الملك للمشتري، حتى لو تصرف فيه جاز تصرفه وبطل خياره ولزمه الثمن، وكذا لو هلك في يده أو صار إلى حال لا يملك فسخه بطل خياره، وذكر في المعراج أن خيار الرؤية لا يثبت إلا في أربعة أشياء في الشراء، والإجارة، والقسمة، والصلح عن دعوى المال على شيء بعينه.
وحكم ثبوت خيار الرؤية: ألا يطالب البائع المشتري بالثمن قبل الرؤية، إنما جاز شراء مالم يره لما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي مرسلا عن مكحول مرفوعا: «من اشترى شيئًا لم يره فله الخيار إذا رآه، إن شاء أخذه وإن شاء تركه» وجهالته بعدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنه لو لم يوافقه يرده، فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه.
والمراد بالرؤية العلم بالمقصود؛ ليشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم، كالمسك وما اشتراه بعد رؤيته فوجده متغيرا، وما اشتراه الأعمى، وفي القنية: اشترى ما يذاق فذاقه ليلا ولم يره سقط خياره والحاصل أن البيع غير لازم قبل الرؤية بسبب جهالة المبيع، ثم اعلم أنه لا يملك فسخه إلا بعلم البائع.
ويرد عليه البيع بشرط البراءة من العيوب، فإنه صحيح وقالوا: إنه رضي بجميع عيوبه الظاهرة والباطنة مع أنه لم يطلع عليها، حتى لو اطلع على عيب باطني لا يعلمه إلا الأطباء لا يملك رده، فجاز تحقق الرضا قبل العلم والرؤية، وفي جامع الفصولين: خيار الرؤية وخيار العيب لا يثبتان في البيع الفاسد، وفي المحيط اشترى راوية ماء فله الخيار إذا رآه؛ لأن بعض الماء أطيب من بعض ا. هـ.، فعلى هذا له رد الماء بعد صبه في الحب حيث لم يره قبله أي الزير.
ولا خيار لمن باع ما لم يره، وهو قول الإمام المرجوع إليه؛ لأنه معلق بالشراء فلا يثبت دونه، وروي أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - باع أرضًا بالبصرة من طلحة ابن عبد الله فقيل لطلحة: إنك قد غبنت فقال: لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره، وقيل لعثمان: إنك قد غبنت فقال لي الخيار لأني بعت ما لم أره، فَحَكَمَا بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، كذا في الهداية وهذا الأثر رواه الطحطاوي ثم البيهقي.
والحاصل أن: «من اشترى شيئًا ولم يره صح، غير أنه يشترط لصحة البيع أن يكون المبيع شيئًا مسمى موصوفا، أو مشارًا إليه، وهو حاضر مستور، كبيع الزيت في الوعاء، والبر
وحكم ثبوت خيار الرؤية: ألا يطالب البائع المشتري بالثمن قبل الرؤية، إنما جاز شراء مالم يره لما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي مرسلا عن مكحول مرفوعا: «من اشترى شيئًا لم يره فله الخيار إذا رآه، إن شاء أخذه وإن شاء تركه» وجهالته بعدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنه لو لم يوافقه يرده، فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه.
والمراد بالرؤية العلم بالمقصود؛ ليشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم، كالمسك وما اشتراه بعد رؤيته فوجده متغيرا، وما اشتراه الأعمى، وفي القنية: اشترى ما يذاق فذاقه ليلا ولم يره سقط خياره والحاصل أن البيع غير لازم قبل الرؤية بسبب جهالة المبيع، ثم اعلم أنه لا يملك فسخه إلا بعلم البائع.
ويرد عليه البيع بشرط البراءة من العيوب، فإنه صحيح وقالوا: إنه رضي بجميع عيوبه الظاهرة والباطنة مع أنه لم يطلع عليها، حتى لو اطلع على عيب باطني لا يعلمه إلا الأطباء لا يملك رده، فجاز تحقق الرضا قبل العلم والرؤية، وفي جامع الفصولين: خيار الرؤية وخيار العيب لا يثبتان في البيع الفاسد، وفي المحيط اشترى راوية ماء فله الخيار إذا رآه؛ لأن بعض الماء أطيب من بعض ا. هـ.، فعلى هذا له رد الماء بعد صبه في الحب حيث لم يره قبله أي الزير.
ولا خيار لمن باع ما لم يره، وهو قول الإمام المرجوع إليه؛ لأنه معلق بالشراء فلا يثبت دونه، وروي أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - باع أرضًا بالبصرة من طلحة ابن عبد الله فقيل لطلحة: إنك قد غبنت فقال: لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره، وقيل لعثمان: إنك قد غبنت فقال لي الخيار لأني بعت ما لم أره، فَحَكَمَا بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، كذا في الهداية وهذا الأثر رواه الطحطاوي ثم البيهقي.
والحاصل أن: «من اشترى شيئًا ولم يره صح، غير أنه يشترط لصحة البيع أن يكون المبيع شيئًا مسمى موصوفا، أو مشارًا إليه، وهو حاضر مستور، كبيع الزيت في الوعاء، والبر