مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
وأما بيع هذه المذكورات من الشريك، كأرض بينهما فيها زرع لهما لم يدرك، فباع أحدهما نصيبه من الزرع لشريكه بدون الأرض، ففي رواية: يجوز، وفي أخرى: لا، وعليها جواب عامة الأصحاب، ولكنها تحمل على ما فيه ضرر بالقلع، كبيع رب الأرض من الأكار حصته من الزرع أو الثمرة فلا يجوز؛ لأنه يكلف الأكار القلع فيتضرر.
أما لو باع الأكار لرب الأرض فإنه يجوز اتفاقا، والدليل قول المحيط؛ لأن البائع يطالبه بالقلع ليفرغ نصيبه من الأرض، ولا يمكن ذلك إلا بقلع الكل فيتضرر المشتري فيما لم يشتره وهو نصيب نفسه.
قلت: والعرف الآن في العمارة أنها تبنى في أرض الوقف أو أرض بيت المال، بعد استئجار أرض الوقف مدة طويلة على مذهب من يراها، فإذا باع حصته من البناء لأجنبي بعد ما أحكره الحصة من الأرض، أو فرغ له عن حق تصرفه في الأرض السلطانية بإذن المتكلم عليها صح لعدم الضرر، وكذا لو تأخر الإحكار أو الفراغ عن البيع؛ لارتفاع المفسد كما مر فيما لو باع حصته من الشجر قبل الإدراك ولم يطلب القلع إلى الإدراك، وعلى هذا فما مر عن البدائع والخلاصة من عدم الجواز للأجنبي ينبغي حمله على ما إذا كانت الأرض مستعارة بقرينة التعليل؛ وذلك لأن المشتري غير مستعير، ولا بد من تسليم المبيع فلا بد من الهدم، وفيه ضرر على الشريك، بخلاف ما إذا كانت في أرض وقف أو أرض سلطانية؛ لأنه يمكنه تسليم المبيع مع الأرض فيقوم المشتري مقام البائع إذا كان قصده إبقاء البناء، وتزول علة الفساد التي ذكرها، وهذا ما استند إليه الخير الرملي في علة الجواز تبعا لابن نجيم كما مر، لكنه سوى بين الغراس والبناء، فيحمل ما مر من عدم الجواز في الغراس الذي لم يبلغ أوان القطع على ما إذا كانت الأرض للبائع.
مادة ???: ما يترتب على بيعه مشاعًا ضرر للبائع أو للشريك فلا يصح بيعه مشاعا.
فمن كان له أرض وله فيها زرع فلا يصح بيع الزرع قبل إدراكه بدون الأرض، لكن إذا لم يفسخ العقد حتى أدرك الزرع انقلب العقد جائزا، ولا يجوز للشريك أن يبيع حصته مشاعة من الزرع قبل إدراكه، ومن الثمر قبل بدو صلاحه، ومن الشجر قبل بلوغ أوان قطعه من دون بيع الأرض، ويجوز ذلك للشريك، فإن لم يفسخ العقد حتى استوى الثمر وأدرك الزرع وبلغ الشجر انقلب البيع صحيحًا
أما لو باع الأكار لرب الأرض فإنه يجوز اتفاقا، والدليل قول المحيط؛ لأن البائع يطالبه بالقلع ليفرغ نصيبه من الأرض، ولا يمكن ذلك إلا بقلع الكل فيتضرر المشتري فيما لم يشتره وهو نصيب نفسه.
قلت: والعرف الآن في العمارة أنها تبنى في أرض الوقف أو أرض بيت المال، بعد استئجار أرض الوقف مدة طويلة على مذهب من يراها، فإذا باع حصته من البناء لأجنبي بعد ما أحكره الحصة من الأرض، أو فرغ له عن حق تصرفه في الأرض السلطانية بإذن المتكلم عليها صح لعدم الضرر، وكذا لو تأخر الإحكار أو الفراغ عن البيع؛ لارتفاع المفسد كما مر فيما لو باع حصته من الشجر قبل الإدراك ولم يطلب القلع إلى الإدراك، وعلى هذا فما مر عن البدائع والخلاصة من عدم الجواز للأجنبي ينبغي حمله على ما إذا كانت الأرض مستعارة بقرينة التعليل؛ وذلك لأن المشتري غير مستعير، ولا بد من تسليم المبيع فلا بد من الهدم، وفيه ضرر على الشريك، بخلاف ما إذا كانت في أرض وقف أو أرض سلطانية؛ لأنه يمكنه تسليم المبيع مع الأرض فيقوم المشتري مقام البائع إذا كان قصده إبقاء البناء، وتزول علة الفساد التي ذكرها، وهذا ما استند إليه الخير الرملي في علة الجواز تبعا لابن نجيم كما مر، لكنه سوى بين الغراس والبناء، فيحمل ما مر من عدم الجواز في الغراس الذي لم يبلغ أوان القطع على ما إذا كانت الأرض للبائع.
مادة ???: ما يترتب على بيعه مشاعًا ضرر للبائع أو للشريك فلا يصح بيعه مشاعا.
فمن كان له أرض وله فيها زرع فلا يصح بيع الزرع قبل إدراكه بدون الأرض، لكن إذا لم يفسخ العقد حتى أدرك الزرع انقلب العقد جائزا، ولا يجوز للشريك أن يبيع حصته مشاعة من الزرع قبل إدراكه، ومن الثمر قبل بدو صلاحه، ومن الشجر قبل بلوغ أوان قطعه من دون بيع الأرض، ويجوز ذلك للشريك، فإن لم يفسخ العقد حتى استوى الثمر وأدرك الزرع وبلغ الشجر انقلب البيع صحيحًا