مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
زمانين إمكانية الادخار لوقت الحاجة. وقد ذكرنا في شرح المادة رقم (1) أنه يشرط للشيء، ليكون مالا إمكانية الإحراز، سواء أحرز بالفعل أو لا، وإمكانية الادخار إلى وقت الحاجة، والأعراض لا يقبل هذه الأوصاف إلا أن يثبت إحرازها بولاية العقد حكما شرعيا، بناء على جواز العقد، فلا يثبت في غير موضع العقد؛ بل يثبت التقوم في حكم العقد خاصة؛ ولأن التقوم في حكم العقد ثبت لقيام العين مقامها كما أنها لا تثبت في الذمة. والتفاوت بين العين والمنافع في نفس الوجود؛ لأن العين جوهر يبقى ويقوم به العرض، والمنفعة عرض لا يبقى ويقوم بالجوهر، وبين ما يبقى ويقوم به غيره وبين ما لا يبقى ويقوم بغيره تفاوت فاحش.
والتحقيق أن المنفعة ملك لا مال؛ لأن الملك ما من شأنه أن يتصرف فيه بوصف الاختصاص، والمال ما من شأنه أن يدخر للانتفاع به وقت الحاجة. وبعد فالأصل أن ملك المنفعة تابع لملك العين إلا إذا أفردت المنفعة بالتمليك، وإنما شرع هذا التمليك لحاجة الناس إليه؛ وذلك لأن الله تعالى إنما شرع العقود لحوائج العباد؛ لأن كل واحد لا يكون له دار مملوكة يسكنها، أو أرض مملوكة يزرعها، أو دابة مملوكة يركبها، وقد لا يمكنه تملكها بالشراء لعدم الثمن، ولا يجد من يهبها له؛ لأن نفس كل واحد لا تسمح بذلك فيحتاج إلى هذا النوع من التمليك، والشرع شرع لكل حاجة عقدًا يختص بها؛ فشرع لتمليك العين بعوض عقدًا وهو البيع، وشرع لتمليكها بغير عوض عقدًا وهو الهبة، وشرع لتمليك المنفعة بعوض عقدًا وهو الإجارة، وشرع لتمليك المنفعة بغير عوض عقدا وهو الإعارة.
وقد يتحقق فصل ملكية المنفعة عن ملكية الرقبة قبل الشراء؛ فقد يتملك الإنسان ملك الرقبة لكنه لا يملك المنفعة، وذلك مثل الجواري؛ فقد يتملك الإنسان الجارية ولكن ليس له ملك المتعة بها؛ لأنها قد تكون أخته من الرضاعة أو تكون منكوحة لغيره، وعليه فيصح تمليك المنافع بدون رقبتها بعوض وغيره، سواء كانت هذه الأعيان عقارات؛ كالأراضي للزراعة، أو منقولات كالدواب في الحمل والركوب.
وهذا الملك؛ أي ملك المنفعة يثبت ساعة فساعة فيتراخى حكم اللفظ إلى حين وجود المنفعة ملكا واستحقاقا، يعني يثبتان معا حال وجود المنفعة، بخلاف بيع العين؛ فإن الملك في المبيع يثبت في الحال، ويتأخر الاستحقاق إلى نقد الثمن، وجاز أن ينفصل حكم العقد عنه كما في البيع بشرط الخيار، وهذا الملك يعتبر ملكا ناقصا كما سبق، ويلزم فيه التأقيت رفعا للمنازعة في العقود اللازمة، ولا يلزم في العقود غير اللازمة، وفي العقود المختصة بتمليك المنافع دون رقابها تقام العين المنتفع بها الموجودة في ملك العقد مقام المنفعة في حكم جواز العقد ولزومه، كما تقام المرأة مقام ما هو المقصود بالنكاح في حكم العقد والتسليم
والتحقيق أن المنفعة ملك لا مال؛ لأن الملك ما من شأنه أن يتصرف فيه بوصف الاختصاص، والمال ما من شأنه أن يدخر للانتفاع به وقت الحاجة. وبعد فالأصل أن ملك المنفعة تابع لملك العين إلا إذا أفردت المنفعة بالتمليك، وإنما شرع هذا التمليك لحاجة الناس إليه؛ وذلك لأن الله تعالى إنما شرع العقود لحوائج العباد؛ لأن كل واحد لا يكون له دار مملوكة يسكنها، أو أرض مملوكة يزرعها، أو دابة مملوكة يركبها، وقد لا يمكنه تملكها بالشراء لعدم الثمن، ولا يجد من يهبها له؛ لأن نفس كل واحد لا تسمح بذلك فيحتاج إلى هذا النوع من التمليك، والشرع شرع لكل حاجة عقدًا يختص بها؛ فشرع لتمليك العين بعوض عقدًا وهو البيع، وشرع لتمليكها بغير عوض عقدًا وهو الهبة، وشرع لتمليك المنفعة بعوض عقدًا وهو الإجارة، وشرع لتمليك المنفعة بغير عوض عقدا وهو الإعارة.
وقد يتحقق فصل ملكية المنفعة عن ملكية الرقبة قبل الشراء؛ فقد يتملك الإنسان ملك الرقبة لكنه لا يملك المنفعة، وذلك مثل الجواري؛ فقد يتملك الإنسان الجارية ولكن ليس له ملك المتعة بها؛ لأنها قد تكون أخته من الرضاعة أو تكون منكوحة لغيره، وعليه فيصح تمليك المنافع بدون رقبتها بعوض وغيره، سواء كانت هذه الأعيان عقارات؛ كالأراضي للزراعة، أو منقولات كالدواب في الحمل والركوب.
وهذا الملك؛ أي ملك المنفعة يثبت ساعة فساعة فيتراخى حكم اللفظ إلى حين وجود المنفعة ملكا واستحقاقا، يعني يثبتان معا حال وجود المنفعة، بخلاف بيع العين؛ فإن الملك في المبيع يثبت في الحال، ويتأخر الاستحقاق إلى نقد الثمن، وجاز أن ينفصل حكم العقد عنه كما في البيع بشرط الخيار، وهذا الملك يعتبر ملكا ناقصا كما سبق، ويلزم فيه التأقيت رفعا للمنازعة في العقود اللازمة، ولا يلزم في العقود غير اللازمة، وفي العقود المختصة بتمليك المنافع دون رقابها تقام العين المنتفع بها الموجودة في ملك العقد مقام المنفعة في حكم جواز العقد ولزومه، كما تقام المرأة مقام ما هو المقصود بالنكاح في حكم العقد والتسليم