اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وتقام الذمة التي هي محل المسلم فيه مقام ملك المعقود عليه في حكم جواز السلم، أو يجعل العقد مضافًا للانعقاد إلى وقت وجود المنفعة ليقترن الانعقاد بالاستيفاء، فيتحقق بهذا الطريق التمكن من استيفاء المعقود عليه، وهو معنى قول مشايخنا رحمهم الله: إن الإجارة عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة، وإنما يفعل كذلك لحاجة الناس فالفقير محتاج إلى مال الغني، والغني محتاج إلى عمل الفقير، وحاجة الناس أصل في شرع العقود، فيشرع على وجه ترتفع به الحاجة ويكون موافقا لأصول الشرع.
كما أنه لا بد من إعلام ما يرد عليه العقد على وجه تنقطع به المنازعة في العقود اللازمة كالإجارة، خلاف العقود غير اللازمة كالإعارة؛ فالجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة، وكل جهالة لا تفضي إلى المنازعة لا توجب الفساد. وهذا لأنها غير لازمة، فله أن يرجع في كل ساعة، بخلاف المعاوضات فإنها لازمة، والجهالة فيها تفضي إلى المنازعة، وإعلام المنفعة ببيان المدة، أو المسافة، وذكر المدة لبيان مقدار العقود عليه لا للتوقيت في العقد فإن المنافع لما كانت تحدث شيئًا فشيئًا فمقدارها يصير معلوما ببيان المدة، بمنزلة الكيل والوزن في المقدرات، أو ببيان المسافة؛ فإن مقدار السير والمشي يصير به معلوما، وكذلك ببيان محل المنفعة.
وهذه العقود والتي تملك المنافع بعوض وبغيره تبطل بموت مالكها؛ أي مالك المنفعة دون رقبتها؛ لأن المنافع أصلا لا تحتمل التوريث؛ لأنها تحدث شيئًا فشيئًا. لهذا كانت هذه العقود تنعقد شيئًا فشيئًا.
وإذا كان ذلك كذلك فما يحدث من المنافع في يد الوارث لم يملكها المورث لعدمها، والملك صفة الموجود لا المعدوم فلا يملكها الوارث؛ إذ الوارث إنما يملك ما كان على ملك المورث، فما لم يملكه يستحيل وراثته، بخلاف بيع العين؛ لأن العين ملك قائم بنفسه ملكه المورث إلى وقت الموت، فجاز أن ينتقل منه إلى الوارث؛ لأن المنافع لا تملك إلا بالعقد وما يحدث منها في يد الوارث لم يعقد عليه رأسًا؛ لأنها كانت معدومة حال حياة المورث، والوارث لم يعقد عليها فلا يثبت الملك فيها للوارث.
فلهذا تبطل الإجارة بموت المستأجر، وتبطل الإعارة بموت المستعير، وكذلك تبطل الوصية بالمنافع بموت الموصي له. ومع ذلك؛ فهذه العقود الأصل فيها أن تبطل كذلك بموت مالك الرقبة أيضًا؛ وذلك لأن العين انتقلت إلى وارثه والمنفعة بعد هذا تحدث على ملكه، وإنما جعل المالك الرقبة الأول للمالك المنفعة ملك نفسه لا ملك غيره، فلا تجري هذه العقود إلا بإذن الوارث؛ لأنها ملكه، ويعتبر هذا الإذن بمثابة عقد جديد
المجلد
العرض
5%
تسللي / 1375