اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

أن وجودها يوجب جودة في الباقي، وفواتها يسلب صفة الجودة ويوجب الرداءة، فتلحق الزيادة بالجودة والنقصان بالرداءة حكمًا، والجودة والرداءة صفة، والصفة ترد على الأصل دون الصفة، إلا أن الصفة تملك تبعا للموصوف؛ لكونها تابعة قائمة به، فإذا زاد صار كأنه اشتراه رديئا فإذا هو جيد، كما إذا اشترى عبدًا على أنه ليس بكاتب أو ليس بخياط، فوجده كاتبا أو خياطا، أو اشترى عبدًا على أنه أعور فوجده سليم العينين، أو اشترى جارية على أنها ثيب فوجدها بكرا تسلم له، ولا خيار للبائع كذا هذا، وإذا نقص صار كأنه اشتراه على أنه جيد فوجده رديئا، أو اشترى عبدًا على أنه كاتب أو خباز أو صحيح العينين، فوجده غير كاتب ولا خباز ولا صحيح العينين، أو اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا لا يطرح شيئًا من الثمن، لكن يثبت له الخيار كذا هذا بخلاف المكيلات والموزونات التي لا ضرر فيها إذا نقصت والمعدودات المتقاربة؛ لأن الزيادة فيها غير ملحقة بالأوصاف؛ لأنها أصل بنفسها حقيقة، والعمل بالحقيقة واجب ما أمكن، إلا أنها ألحقت بالصفة في المذروعات ونحوها؛ لأن وجودها يوجب الجودة والكمال للباقي، وفواتها يوجب النقصان والرداءة له، وهذا المعنى ههنا منعدم فبقيت أصلا بنفسها حقيقة.
وإن سمى لكل ذراع منها ثمنا على حدة بأن قال: بعت منك هذا الثوب على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم، فالبيع جائز؛ لما قلنا، ثم إن وجده مثل ما سمى، فالأمر ماض ولزمه الثوب كل ذراع بدرهم، وإن وجده أحد عشر ذراعًا فهو بالخيار إن شاء أخذ كله بأحد عشر درهما، وإن شاء ترك، وإن وجده تسعة أذرع فهو بالخيار إن شاء طرح حصة النقصان درهما وأخذه بتسعة دراهم، وإن شاء ترك؛ لتفرق الصفقة عليه، وهذا يشكل على الأصل الذي ذكرنا أن زيادة الذرع في المذروعات تجري مجرى الصفة لها؛ لأن الثمن يقابل الأصل دون الوصف، فينبغي أن تكون الزيادة سالمة للمشتري ولا خيار له، ولا يطرح لأجل النقصان شيئا، لأن الثمن يقابل الأصل دون الصفة، بمنزلة زيادة الجودة ونقصان الرداءة.
وحل هذا الإشكال أن الذرع في المذروعات إنما يجري مجرى الصفة على الإطلاق، إذا لم يفرد كل ذراع بثمن على حدة.
فأما إذا أفرد به فلا يجري مجرى الصفة مطلقا، بل يكون أصلا من وجه وصفة من وجه، فمن حيث إن التبعيض فيها يوجب تعييب الباقي كانت الزيادة صفة بمنزلة صفة الجودة، ومن حيث إنه سمى لكل ذراع ثمنا على حدة كان كل ذراع معقودًا عليه، فكانت الزيادة أصلا من وجه، صفة من وجه، فمن حيث إنها صفة كانت للمشتري؛ لأن الثمن يقابل الأصل لا الصفة، وإنما يدخل في البيع تبعًا على ما بينا، ومن حيث إنها أصل لا يسلم له إلا بزيادة
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1375