اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

ثمن؛ اعتبارا للجهتين جميعًا بقدر الإمكان، فله الخيار في أخذ الزيادة وتركها؛ لأنه لو لزمه الأخذ لا محالة يلزمه زيادة ثمن لم يكن لزومها ظاهرًا عند العقد واختل رضاه، فوجب الخيار، وفي النقصان إن شاء طرح قدر النقصان وأخذ الباقي؛ اعتبارا لجهة الأصالة وإن شاء ترك؛ لأن الصفقة تفرقت عليه وأوجب خللا في الرضا، وذا يوجب الخيار.
وعلى هذا جميع المذروعات من الأرض والخشب وغيرهما أنه إن لم يسم لكل ذراع ثمنًا بأن قال: بعت منك هذه الأرض على أنها ألف ذراع بألف درهم، فالبيع جائز؛ ثم إن وجدها مثل ما سمى، فالأمر ماض ويلزمه الأرض كل ذراع بدرهم، وإن وجدها أزيد فالزيادة سالمة له ولا خيار، وإن وجدها أنقص فهو بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك؛ لما ذكرنا أن زيادة الذرع في الذرعيات جارية مجرى الصفات، والثمن يقابل الأصل دون الصفة، وإن سمى لكل ذراع ثمنًا على حدة بأن قال: كل ذراع بكذا فالبيع جائز لما ذكرنا، ثم إن وجدها مثل ما سمى فالأمر ماض، وإن وجدها أزيد فهو بالخيار، إن شاء أخذ الزيادة بثمنها، وإن شاء ترك؛ لأنه يلزمه زيادة ثمن لم يلتزمه بالعقد، وإن وجده أنقص تسقط حصته من الثمن، وله الخيار؛ لتفرق الصفقة على ما ذكرنا في الثوب.
وعلى هذا الخشب وغيره من الذرعيات، وعلى هذا الموزونات التي في تبعيضها ضرر بأن قال: بعت منك هذه السبيكة من الذهب على أنها مثقالان بكذا فالبيع جائز، ثم إن وجد على ما سمى فالأمر ماض، وإن وجده أزيد أو أنقص فهو على التفصيل الذي ذكرنا في الذرعيات.
وعلى هذا إذا باع مصوعا من نحاس أو صفر أو ما أشبه ذلك على أن فيه كذا من بكذا درهما، فوجده أكثر أو أقل، فهو على التفصيل الذي ذكرنا؛ لأن الوزن في مثله يكون ملحقا بالصفة بمنزلة الذرع في الذرعيات؛ لأن تبعيضه يوجب تعييب الباقي، وهذا حد الصفة في هذا الباب، ولو باع مصوغًا من الفضة على أن وزنه مائة بعشرة دنانير، ولم يسم لكل عشرة ثمنا على حدة بأن قال بعشرة دنانير ولم يقل: كل وزن عشرة بدينار وتقابضا وافترقا، فالبيع جائز، ثم إن وجده على ما سمى فالأمر ماض، ولا خيار، وإن وجده أزيد بأن كان مائتي درهم مثلا، فالكل للمشتري بعشرة دنانير ولا يزاد في الثمن شيء؛ لأن الزيادة فيه بمنزلة الصفة، والصفات المحضة لا يقابلها الثمن، وإن وجده تسعين أو ثمانين، فهو بالخيار على ما ذكرنا.
وإن سمى لكل عشرة ثمنًا على حدة بأن قال: بعت منك على أن وزنه مائة بعشرة دنانير،
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1375