مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
ذلك في المجلس ورضي به الآخر ينقلب العقد صحيحًا؛ لارتفاع المفسد قبل تقرره. البلد الذي يتعدد فيه نوع الدينار المتداول، إذا بيع فيه شيء بكذا دينارًا ولم يبين فيه نوع الدينار يكون البيع فاسدًا، والدراهم كالدنانير في هذا الحكم.
هذا في الذهب الذي يكون متساويا في الرواج مختلفًا في المالية، فإذا لم يبين حين العقد وصف الذهب كأن يقال: جنيه عثماني أو فرنساوي أو إنكليزي مثلا، أو بعد العقد وقبل التفرق من المجلس فالبيع فاسد؛ لأن وصف الثمن يبقى مجهولا، فالبائع يطلب الأرفع والمشتري يعرض الأدون فيقع النزاع بين المتبايعين، وبما أن الجهالة الباعثة على النزاع مفسدة للبيع، فالبيع في هذه الصورة فاسد.
وههنا أربع صور، في واحدة منه يفسد البيع وفي الباقي يصح، فالمسألة التي نصت عليها المجلة مطلقة هي في الحقيقة مقيدة، وهذه الصور الأربع: ? - أن تكون الدنانير متساوية الرواج مختلفة المالية، ففي هذه الصورة البيع فاسد. 2 - أن تكون مختلفة الرواج والمالية. 3 - أن تكون متساوية المالية مختلفة الرواج. 4 - أن تكون متساوية المالية والرواج.
فالصورة الأولى؛ كأن يعقد البيع على جنيه في بلد يتداول فيها الجنيهات العثمانية والإنكليزية والفرنساوية متساوية الرواج، فإذا عقد البيع في هذا البلد على جنيه مطلق من غير بيان لنوعه، هل هو عثماني أو إنكليزي أو فرنساوي؟ فالبيع فاسد؛ لأن ثلاثة أنواع هذه الجنيهات متساوية الرواج في هذه البلد، فلا ينصرف الجنيه عادة إلى أحد هذه الجنيهات، كما أن ماليتها مختلفة أيضا؛ لأن الجنيه العثماني تزيد قيمته عن الجنيه الفرنساوي، والجنيه الإنكليزي تزيد قيمته عن الجنيه العثماني، إلا أنه إذا عين الجنيه في هذه الصورة بعد العقد وقبل التفرق ووقع التراضي فالبيع ينقلب إلى الصحة؛ لأن المفسد قد ارتفع قبل التفرق فكان هذا البيان كالبيان المقارن.
والصورتان الثانية والثالثة اللتان يكون فيهما الذهب مختلف الرواج؛ كأن يكون الجنيه العثماني في بلد أروج من الجنيه الإنكليزي والفرنساوي فالبيع فيهما صحيح، سواء كانت الجنيهات المتداولة متساوية أم غير متساوية، وينصرف الجنيه عند الإطلاق في عقد البيع إلى الأكثر رواجا وتداولا في تلك البلد. وعلى ذلك فإذا اشترى شخص من آخر متاعا بكذا جنيهات في الأستانة فبما أن الذهب
هذا في الذهب الذي يكون متساويا في الرواج مختلفًا في المالية، فإذا لم يبين حين العقد وصف الذهب كأن يقال: جنيه عثماني أو فرنساوي أو إنكليزي مثلا، أو بعد العقد وقبل التفرق من المجلس فالبيع فاسد؛ لأن وصف الثمن يبقى مجهولا، فالبائع يطلب الأرفع والمشتري يعرض الأدون فيقع النزاع بين المتبايعين، وبما أن الجهالة الباعثة على النزاع مفسدة للبيع، فالبيع في هذه الصورة فاسد.
وههنا أربع صور، في واحدة منه يفسد البيع وفي الباقي يصح، فالمسألة التي نصت عليها المجلة مطلقة هي في الحقيقة مقيدة، وهذه الصور الأربع: ? - أن تكون الدنانير متساوية الرواج مختلفة المالية، ففي هذه الصورة البيع فاسد. 2 - أن تكون مختلفة الرواج والمالية. 3 - أن تكون متساوية المالية مختلفة الرواج. 4 - أن تكون متساوية المالية والرواج.
فالصورة الأولى؛ كأن يعقد البيع على جنيه في بلد يتداول فيها الجنيهات العثمانية والإنكليزية والفرنساوية متساوية الرواج، فإذا عقد البيع في هذا البلد على جنيه مطلق من غير بيان لنوعه، هل هو عثماني أو إنكليزي أو فرنساوي؟ فالبيع فاسد؛ لأن ثلاثة أنواع هذه الجنيهات متساوية الرواج في هذه البلد، فلا ينصرف الجنيه عادة إلى أحد هذه الجنيهات، كما أن ماليتها مختلفة أيضا؛ لأن الجنيه العثماني تزيد قيمته عن الجنيه الفرنساوي، والجنيه الإنكليزي تزيد قيمته عن الجنيه العثماني، إلا أنه إذا عين الجنيه في هذه الصورة بعد العقد وقبل التفرق ووقع التراضي فالبيع ينقلب إلى الصحة؛ لأن المفسد قد ارتفع قبل التفرق فكان هذا البيان كالبيان المقارن.
والصورتان الثانية والثالثة اللتان يكون فيهما الذهب مختلف الرواج؛ كأن يكون الجنيه العثماني في بلد أروج من الجنيه الإنكليزي والفرنساوي فالبيع فيهما صحيح، سواء كانت الجنيهات المتداولة متساوية أم غير متساوية، وينصرف الجنيه عند الإطلاق في عقد البيع إلى الأكثر رواجا وتداولا في تلك البلد. وعلى ذلك فإذا اشترى شخص من آخر متاعا بكذا جنيهات في الأستانة فبما أن الذهب