اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

وتعين الثمن على هذا الوجه لا ينافي الحكم الذي تضمنته المادة الآتية: وهو أن الثمن لا يتعين بتعيينه في العقد؛ لأن المقصود منه عدم تعيينه استحقاقا؛ إذ إن الثمن يتعين جنسًا وقدرًا ووصفا باتفاق الفقهاء، وعلى هذا:
أولا: إذا بيع مال بمائة جنيه عثماني فالمشتري ملزم بأن يؤدي مائة جنيه عثماني، وليس له أن يؤدي مكان ذلك مائة جنيه فرنساوي، كما أنه ليس للبائع أن يطالب المشتري بدفع مائة ليرة إنكليزية.
ثانيا: إذا باع شخص من آخر مالا بنقد فضي، ثم أخذ من المشتري بعد البيع صكا بنقد ذهبي فلا يحل للبائع ديانة أن يأخذ ذهبا بمقتضى ذلك الصك، أما إذا وصل النزاع إلى المحكمة، وادعى البائع أن البيع وقع على كون الثمن ذهبًا، وأقر المشتري أن الختم والإمضاء اللذين في الصك له، ولكن زعم أن البيع وقع على كون الثمن فضة، فإذا أثبت المشتري ذلك قبل منه، وإلا فله أن يطلب تحليف البائع بأن المشتري ليس كاذبًا في إقراره هذا، فإذا حلف البائع، حكم الحاكم على المشتري بدفعه ذهبًا استنادًا على إقراره الكتابي.
ثالثا: إذا قال شخص لآخر: قد اشتريت منك هذا المال بخمسمائة قرش نقودًا ذهبية وفضية فقبل البائع، فعلى المشتري أن يدفع الثمن ذهبا وفضة مناصفة؛ لأن أحد الجنسين أولى من الآخر، فالعقد مضاف إليهما على السواء وينقسم بينهما.
رابعا: إذا بيع بنوع من الثمن رخص الثمن أو غلا قبل أدائه للبائع فالمشتري ملزم بأن يدفع الثمن إلى البائع من ذلك النوع، والبائع ملزم بقبوله، سواء أكان الثمن من النقد الغالب الغش أم الغالب الفضة أم الذهب.
مثال ذلك: إذا اشترى إنسان من آخر متاعًا بخمسين ريالاً مجيديًا من الرائج بعشرين قرشا، وقبل أن يدفع المشتري الثمن غلا سعر المجيدي فأصبحت رائجة باثنين وعشرين قرشا، أو رخص إلى تسعة عشر قرشًا فالمشتري ملزم بأن يدفع إلى البائع الخمسين ريالاً مجيديًا، كما أن البائع ملزم بقبول ذلك، ولا يلتفت إلى الغلاء أو الرخص العارض بعد العقد، وكذلك الحكم في القرض، فإذا اقترض إنسان من آخر عشرين ريالا مجيديا حينما كان الريال المجيدي رائجا بثلاثين قرشًا، ثم هبطت قيمة الريال إلى عشرين، فإذا دفع المقترض إلى المقرض مثل الريالات التي اقترضها منه فالمقرض ملزم بقبولها، وليس له إلزام المقترض بأن يدفع إليه عن كل ريال ثلاثين قرشا، لكن إذا اشترى إنسان من آخر بنقد غالب الغش أو زيف حينما كان ذلك النقد رائجا، وقبل تسليم الثمن كسد ذلك النقد
المجلد
العرض
53%
تسللي / 1375