اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

ولكن يشترط لهذا التمليك - أي تمليك المنافع - شروط تختلف مع ما يشترط لتمليك الأعيان، وهذه الشروط قد تلزم في التمليك بعوض، ولا تلزم في التمليك بغير عوض والعكس.
والشروط التي يجب توافرها في عقود تمليك المنافع بعوض هي: لا بد أن تكون المنافع المراد تملكها بعوض معلومة علما يمنع من المنازعة، فإن كان مجهولا ينظر إن كانت تلك الجهالة مفضية إلى المنازعة تمنع صحة العقد، وإلا فلا بأن كان معلوما بالعادة، والتفاوت فيه يسير لا يفضي إلى المنازعة؛ ولأن الناس يتعاملون ذلك من غير نكير فسقط اعتبار هذه الجهالة بتعامل الناس. وكذلك ما دعت الضرورة إسقاط اعتباره جهالة لحال الناس، فلا تكون الجهالة مفضية إلى المنازعة، كمن استأجر دابة بغير عينها فتجوز وإن كان المعقود عليه وهو المنفعة مجهولاً لجهالة محله؛ لأنه لو استأجرها بعينها فلربما تموت في الطريق فتبطل الإجارة بموتها، فلا يمكنه المطالبة بغيرها فيبقى في الطريق بغير حمولة فيتضرر بذلك؛ وكون الجهالة المفضية إلى المنازعة؛ لأنها تمنع من التسليم والتسلم فلا يحصل المقصود من العقد فكان العقد عبثا لخلوه عن العاقبة الحميدة. وإذا لم تكن مفضية إلى المنازعة يوجد التسليم والتسلم فيحصل المقصود.
والعلم بالمنفعة يختلف عن العلم بالعين المباعة؛ لأن التفاوت بينهما في نفس الوجود؛ لأن العين جوهر يبقى ويقوم به العرض، والمنفعة عرض لا يبقى ويقوم بالجوهر، وبين ما يبقى ويقوم به غيره وبين ما لا يبقى ويقوم بغيره تفاوت فاحش؛ فمعرفة العين المباعة تكون بمعرفة القدر والوصف إن كان من المقدرات، أو بالإشارة لو كان حاضرا مجلس العقد، أو بيان حدود أرض، ففي كل ذلك تنتفي الجهالة الفاحشة عن المبيع، وتبقى الجهالة اليسيرة التي لا تنافي صحة البيع لارتفاعها بثبوت خيار الرؤية؛ فإن خيار الرؤية إنما يثبت بعد صحة البيع لرفع تلك الجهالة اليسيرة لا لرفع الفاحشة المنافية لصحته.
ومعرفة المنفعة ببيان أشياء؛ منها بيان محل المنفعة حتى لو قال: أجرتك إحدى هاتين الدارين أو أحد هذين العبدين، أو قال: استأجرت أحد هذين الصانعين لم يصح العقد؛ لأن المعقود عليه مجهول لجهالة محله جهالة مفضية إلى المنازعة فتمنع صحة العقد؛ ومنها: بيان المدة في إجارة الدور والمنازل والبيوت والحوانيت وفي استئجار الظئر؛ لأن المعقود عليه لا يصير معلوم القدر بدونه، فترك بيانه يفضي إلى المنازعة، وسواء قصرت المدة أو طالت من يوم أو شهر أو سنة أو أكثر من ذلك بعد أن كانت معلومة، وهو أظهر أقوال الشافعي. وفي بعضها أنه لا يجوز أكثر من سنة، وفي بعضها أنه لا يجوز أكثر من ثلاثين سنة
المجلد
العرض
5%
تسللي / 1375