اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

والقولان لا معنى لهما؛ لأن المانع إن كان هو الجهالة فلا جهالة، وإن كان عدم الحاجة، فالحاجة قد تدعو إلى ذلك، وسواء عين اليوم أو الشهر أو السنة أو لم يعين. ويتعين الزمان الذي يعقب العقد لثبوت حكمه، وقال الشافعي: لا يصح العقد ما لم يعين الوقت الذي يلي العقد نصا.
ولنا أن التعيين قد يكون نصا وقد يكون دلالة، وقد وجد هاهنا دلالة التعيين من وجهين: أحدهما: أن الإنسان إنما يعقد عقد الإجارة للحاجة، والحاجة عقيب العقد قائمة. والثاني: أن العاقد يقصد بعقده الصحة ولا صحة لهذا العقد إلا بالصرف في الشهر الذي يعقب العقد، فيتعين.
وأما بيان ما يستأجر له في هذا النوع من الإجارة؛ أعني إجارة المنازل ونحوها، فليس بشرط؛ لأنه لا يختلف باختلاف المستعمل، حتى لو استأجر شيئًا من ذلك ولم يسم ما يعمل فيه جاز، وله أن يسكن فيه نفسه ومع غيره، وله أن يسكن فيه غيره بالإجارة والإعارة، وله أن يضع فيه متاعًا وغيره، غير أنه لا يجعل فيه حدادًا، ولا قصارًا، ولا طحانا، ولا ما يضر بالبناء ويوهنه. وإنما كان كذلك؛ لأن الإجارة شرعت للانتفاع، والدور والمنازل والبيوت ونحوها معدة للانتفاع بها بالسكنى، ومنافع العقار المعدة للسكنى متقاربة؛ لأن الناس لا يتفاوتون في السكنى، فكانت معلومة من غير تسمية، وكذا المنفعة لا تتفاوت بكثرة السكان وقلتهم إلا تفاوتا يسيرًا، وأنه ملحق بالعدم ووضع المتاع من توابع السكني.
وأما في إجارة الأرض فلا بد فيها من بيان ما تستأجر له من الزراعة والغرس والبناء وغير ذلك، فإن لم يبين كانت الإجارة فاسدة، إلا إذا جعل له أن ينتفع بها بما شاء، وكذا إذا استأجرها للزراعة، فلا بد من بيان ما يزرع فيها أو يجعل له أن يزرع فيها ما شاء، وإلا فلا يجوز العقد؛ لأن منافع الأرض تختلف باختلاف البناء والغرس والزراعة، وكذا المزروع يختلف، منه ما يفسد الأرض، ومنه ما يصلحها، فكان المعقود عليه مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة، فلا بد من البيان بخلاف السكني فإنها لا تختلف.
وأما في إجارة الدواب فلا بد فيها من بيان أحد الشيئين: المدة أو المكان؛ فإن لم يبين أحدهما فسدت؛ لأن ترك البيان يفضي إلى المنازعة. وعلى هذا يخرج ما إذا استأجر دابة يشيع عليها رجلا أو يتلقاه أن الإجارة فاسدة، إلا أن يسمي موضعا معلومًا لما قلنا، وكذا إذا استأجرها إلى الجبانة؛ لأن الجبانة تختلف أولها وأوسطها وآخرها؛ لأنها موضع واسع تتباعد أطرافها وجوانبها، بخلاف ما إذا استأجر دابة إلى الكوفة أنه يصح العقد، وإن كان
المجلد
العرض
5%
تسللي / 1375