مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
أطرافها وجوانبها متباعدة؛ لأن المكان هناك معلوم بالعادة وهو منزله الذي بالكوفة؛ لأن الإنسان إذا استأجر إلى بلده فإنما يستأجر إلى بيته، ألا ترى أنه ما جرت العادة بين المكارين بطرح الحمولات على أول جزء من البلد؟ فصار منزله بالكوفة مذكورا دلالة والمذكور دلالة، كالمذكور نصا، ولا عادة في الجبانة على موضع بعينه حتى يحمل العقد عليه.
ولا بد فيها من بيان ما يستأجر له في الحمل والركوب؛ لأنهما منفعتان مختلفتان وبعد بيان ذلك لا بد من بيان ما يحمل عليها ومن يركبها؛ لأن الحمل يتفاوت بتفاوت المحمول والناس يتفاوتون في الركوب؛ فترك البيان يفضي إلى المنازعة، والضابط فيه أن ما يختلف باختلاف المستعمل أو الاستعمال لا بد فيه من بيان رفعا للجهالة فيه، وما لا يختلف فلا عبرة بوقوع الجهالة فيه.
ومنها: بيان العمل في استئجار الصناع والعمال؛ لأن جهالة العمل في الاستئجار على الأعمال جهالة مفضية إلى المنازعة فيفسد العقد حتى لو استأجر عاملا ولم يسم له العمل من القصارة والخياطة والرعي ونحو ذلك لم يجز العقد.
وكذا بيان المعمول فيه في الأجير المشترك، إما بالإشارة والتعيين، أو ببيان الجنس والنوع والقدر والصفة في ثوب القصارة والخياطة وبيان الجنس والقدر في إجارة الراعي من الخيل أو الإبل أو البقر أو الغنم وعددها؛ لأن العمل يختلف باختلاف المعمول.
وأما في الأجير الخاص فلا يشترط بيان جنس المعمول فيه ونوعه وقدره وصفته، وإنما يشترط بيان المدة فقط وبيان المدة في استئجار الظئر شرط جوازه بمنزلة استئجار العبد للخدمة؛ لأن المعقود عليه هو الخدمة، فما جاز فيه جاز في الظئر وما لم يجز فيه لم يجز فيها، إلا أن أبا حنيفة استحسن في الظئر أن تستأجر بطعامها وكسوتها، وبهذه الأشياء تعرف المنفعة والشرط فيها رفع الجهالة الفاحشة المفضية للمنازعة ويصح عقد تمليكها بهذه المعرفة.
ويشرط كذلك في المنافع المراد تملكها بعوض أن تكون مقدورة الاستيفاء حقيقة وشرعًا؛ لأن العقد لا يقع وسيلة إلى المعقود بدونه، ولا تجوز إجارة المغصوب من غير الغاصب، كما لا يجوز بيعه من غيره ولو كان مملوكًا له. والمنافع في هذا الشرط كالأعيان.
وعليه فالاستئجار على المعاصي لا يصح؛ لأنه استئجار على منفعة غير مقدورة الاستيفاء شرعًا كاستئجار الإنسان للعب واللهو، وكاستئجار المغنية، والنائحة للغناء، والنوح، بخلاف الاستئجار لكتابة الغناء والنوح أنه جائز؛ لأن الممنوع عنه نفس الغناء، والنوح لا كتابتهما
ولا بد فيها من بيان ما يستأجر له في الحمل والركوب؛ لأنهما منفعتان مختلفتان وبعد بيان ذلك لا بد من بيان ما يحمل عليها ومن يركبها؛ لأن الحمل يتفاوت بتفاوت المحمول والناس يتفاوتون في الركوب؛ فترك البيان يفضي إلى المنازعة، والضابط فيه أن ما يختلف باختلاف المستعمل أو الاستعمال لا بد فيه من بيان رفعا للجهالة فيه، وما لا يختلف فلا عبرة بوقوع الجهالة فيه.
ومنها: بيان العمل في استئجار الصناع والعمال؛ لأن جهالة العمل في الاستئجار على الأعمال جهالة مفضية إلى المنازعة فيفسد العقد حتى لو استأجر عاملا ولم يسم له العمل من القصارة والخياطة والرعي ونحو ذلك لم يجز العقد.
وكذا بيان المعمول فيه في الأجير المشترك، إما بالإشارة والتعيين، أو ببيان الجنس والنوع والقدر والصفة في ثوب القصارة والخياطة وبيان الجنس والقدر في إجارة الراعي من الخيل أو الإبل أو البقر أو الغنم وعددها؛ لأن العمل يختلف باختلاف المعمول.
وأما في الأجير الخاص فلا يشترط بيان جنس المعمول فيه ونوعه وقدره وصفته، وإنما يشترط بيان المدة فقط وبيان المدة في استئجار الظئر شرط جوازه بمنزلة استئجار العبد للخدمة؛ لأن المعقود عليه هو الخدمة، فما جاز فيه جاز في الظئر وما لم يجز فيه لم يجز فيها، إلا أن أبا حنيفة استحسن في الظئر أن تستأجر بطعامها وكسوتها، وبهذه الأشياء تعرف المنفعة والشرط فيها رفع الجهالة الفاحشة المفضية للمنازعة ويصح عقد تمليكها بهذه المعرفة.
ويشرط كذلك في المنافع المراد تملكها بعوض أن تكون مقدورة الاستيفاء حقيقة وشرعًا؛ لأن العقد لا يقع وسيلة إلى المعقود بدونه، ولا تجوز إجارة المغصوب من غير الغاصب، كما لا يجوز بيعه من غيره ولو كان مملوكًا له. والمنافع في هذا الشرط كالأعيان.
وعليه فالاستئجار على المعاصي لا يصح؛ لأنه استئجار على منفعة غير مقدورة الاستيفاء شرعًا كاستئجار الإنسان للعب واللهو، وكاستئجار المغنية، والنائحة للغناء، والنوح، بخلاف الاستئجار لكتابة الغناء والنوح أنه جائز؛ لأن الممنوع عنه نفس الغناء، والنوح لا كتابتهما