اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

قابضا؛ وذلك لأن قبض الموهوب له يقوم مقام قبض المشتري». ومن القبض ما لو أودعه المشتري عند أجنبي أو أعاره وأمر البائع بالتسليم إليه، لا لو أودعه أو أعاره أو أجره من البائع أو دفع إليه بعض الثمن، وقال: تركته عندك رهنا على الباقي، ومنه ما لو أتلف المبيع أو أحدث فيه عيبا، أو أمر البائع بذلك ففعل، أو أمره بطحن الحنطة فطحن، أو وطئ الأمة فحبلت، ومنه ما لو اشترى دهنًا ودفع قارورة يزنه فيها فوزنه فيها بحضرة المشتري، فهو قبض، وكذا كل مكيل أو موزون إذا دفع له الوعاء فكاله أو وزنه فيه بأمره، ومنه ما لو غصب شيئًا ثم اشتراه صار قابضًا، بخلاف الوديعة والعارية إلا إذا وصل إليه بعد التخلية، ولو اشترى ثوبا أو حنطة فقال للبائع بعه، قال الإمام الفضلي: إن كان قبل القبض والرؤية كان فسخا، وإن لم يقل البائع: نعم؛ لأن المشتري ينفرد بالفسخ في خيار الرؤية، وإن قال: بعه لي أي كن وكيلا في الفسخ فما لم يقبل البائع لا يكون فسخا، وكذا لو بعد القبض والرؤية، لكن يكون وكيلا بالبيع سواء قال: بعه أو بعه لي.
وهذا يتفق مع ما ورد في المادة (42) وشرحها من تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، والتي تنص على أنه: «لا يصح بيع ما اشتراه قبل قبضه إلا إذا كان عقارًا لا يخشى هلاكه».
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة أن بيع المشتري العقار الذي لا يخشى هلاكه قبل قبضه من البائع، يصح عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لعدم الغرر، أي غرر انفساخ العقد على تقدير الهلاك؛ لندرة هلاك العقار. وقال محمد: لا يجوز.
والتعبير بالصحة دون النفاذ واللزوم؛ لأن البيع يكون موقوفا على نقد الثمن، أو رضا البائع، وإلا فللبائع إبطال بيع المشتري، وكذا كل تصرف منه يقبل القبض إذا فعله قبل القبض أو بعده، بغير إذن البائع؛ لأن قبض المبيع قبل نقد الثمن بلا إذن البائع غير معتبر؛ لأن له استرداده وحبسه إلى قبض الثمن.
أما بيع المنقول قبل قبضه فإنه لا يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما لم يقبض، ولأن فيه غرر انفساخ العقد الأول على اعتبار هلاك المبيع قبل القبض، فيتعين حينئذ أنه باع ملك الغير بغير إذنه، وذلك مفسد للعقد.
وكذلك العقار الذي يخشى هلاكه، بأن كان علوا أو على شط نهر، فإنه بمنزلة المنقول من حيث لحوق الغرر بهلاكه، فلا يصح اتفاقا
المجلد
العرض
55%
تسللي / 1375