اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

مادة 16: يصح أن يكون تمليك المنفعة قاصرًا على الاستغلال أو على السكني أو شاملا لهما معا.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن صحة قصر تمليك المنفعة على الاستغلال أو على السكني أو هما معا، وذلك بعد أن تكلم عن صحة تمليك المنفعة بعوض وبغير عوض، وهي المادة موضوع الشرح بمثابة الحديث عن صورة من صور هذا التمليك.
وقد سبق وبينا أن ملكية المنفعة بدون الرقبة ملكية ناقصة سواء كان هذا التمليك بعوض وبغير عوض؛ لأنها متعلق بحق مالك الرقبة فله تقييد هذا الحق كما يشاء، إذا كان هذا التقيد مفيدا. ويلزم على مالك المنفعة أن يراعي القيد ما أمكن؛ لأن أصل اعتبار تصرف العاقل على الوجه الذي تصرف، إلا إذا لم يمكن اعتباره لعدم الفائدة ونحو ذلك، فلغا الوصف؛ لأن ذلك يجري مجرى العبث، ثم إنما يراعى القيد فيما دخل لا فيما لم يدخل؛ لأن المطلق إذا قيد ببعض الأوصاف يبقى مطلقا فيما وراءه، والعبرة في قبول القيد كثرة التفاوت وعدمه.
فما كان لا يختلف باختلاف المستعمل، فلا عبرة بقيد مالك الرقبة إلا أن تضر بالعين التي يملكها؛ فمثلا الدار فمن استأجر دارًا فله أن ينتفع بها كيف شاء بالسكني، ووضع المتاع، وأن يسكن بنفسه، وبغيره، وأن يسكن غيره بالإجارة، والإعارة؛ لأن المقصود منها معلوم بالعرف؛ فإنما يستأجر الدار للسكنى، والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص، فله أن يَسْكُنَها ويسكنها من شاء؛ لأن السكنى لا تتفاوت فيها الناس، ولأن سكناه لا تكون إلا بعياله وأولاده ومن يعولهم من قريب أو أجنبي، وكثرة المساكن في الدار لا تضر بها بل تزيد في عمارتها؛ لأن خراب المسكن بأن لا يسكنه أحد، وله أن يضع فيها ما بدا له من الثياب والمتاع والحيوان؛ لأن سكناه لا تتم إلا بذلك، فإن ذلك معلوم بالعرف ويعمل فيها ما بدا له من الأعمال
المجلد
العرض
6%
تسللي / 1375