اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

المشتري حتى حل الأجل، هل له أجل آخر في المستقبل؟ ينظر: إن ذكرا أجلا مطلقا بأن ذكر ا سنة مطلقة غير معينة فله أجل آخر هو سنة أخرى من حين يقبض المبيع عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد الثمن حال، وليس له أجل آخر، وإن ذكرا أجلا بعينه بأن باعه إلى رمضان فلم يقبضه المشتري حتى مضى رمضان صار الثمن حالا بالإجماع.
(مادة 488): لا يجوز للقاضي أن يمهل المشتري في دفع الثمن للبائع، ما لم يكن المشتري معسرًا لا يقدر على الوفاء فينتظر إلى الميسرة.
لو قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أفلس أو مات قبل نقد الثمن أو بعد ما نقد منه شيئًا، وعليه ديون لأناس شتى، هل يكون البائع أحق به من سائر الغرماء؟ اختلف فيه قال أصحابنا: لا يكون له، بل الغرماء كلهم أسوة فيه فيباع ويقسم ثمنه بينهم بالحصص، وقال الشافعي - رحمه الله -: البائع أحق به، وإن لم يكن قبضه حتى أفلس أو مات فإن كان الثمن مؤجلا فهو على هذا الاختلاف، وإن كان حالا فالبائع أحق به بالإجماع.
احتج الشافعي بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره»، وهذا نص في الباب؛ ولأن العجز عن تسليم المبيع يوجب حق الفسخ للمشتري بالإجماع، فإن من باع عبدًا فأبق قبل القبض أو غصب، أو كانت دابة فضلت للمشتري أن يفسخ البيع، والعجز عن تسليم الثمن يوجب الفسخ للبائع أيضًا؛ لأن البيع عقد معاوضة، ومبنى المعاوضات على المساواة.
ولنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها دون الغرماء)، وهذا نص، وهو عين مذهبنا؛ ولأن البائع لم يكن له حق حبس المبيع حال كون المشتري حيا مليا فلا يكون أحق بثمنه بعد موته وإفلاسه؛ لأن الثمن بدل المبيع قائم مقامه، واعتبار الثمن بالمبيع غير سديد؛ لأن بينهما مفارقة في الأحكام، ألا ترى أن ملك المبيع شرط جواز العقد، وملك الثمن ليس شرطا؟ فإنه لو اشترى شيئًا بدراهم لا يملكها جاز، ولو باع شيئًا لا يملكه لا يجوز، وكذا لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض، والتصرف في الثمن قبل القبض جائز، وغير ذلك من الأحكام، فكان اعتبار الثمن بالمبيع على الإطلاق فاسدًا، والحديث محمول على ما إذا قبض المبيع بغير إذن البائع، وعندنا البائع أحق به في هذه الحالة إلا أنه ذكر الإفلاس، وإن كان حق الاسترداد
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1375