مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
على المنكر لا المقر. والأظهر والأقرب إلى الصواب أنه يقضي بالإقرار، وهو يناقض ما ذكره في الاستحقاق؛ إلا أن يخص تلك بعارض الحاجة إلى الرجوع، وقصد القاضي إلى القضايا بإحدى الحجتين بعينها، ولو رد البائع الثمن بعد القضاء ثم ظهر فساد القضاء، فليس للمشتري أن يسترد المستحق من البائع لثبوت التقايل، ولو لم يترادًا، ولكن القاضي قضى للمستحق وفسخ البيع ثم ظهر فساد القضاء يظهر فساد الفسخ، ولو أحب البائع أن يأمن غائلة الرد بالاستحقاق فأبرأه المشتري من ضمان الاستحقاق بـ: لا أرجع بالثمن إن ظهر الاستحقاق فظهر كان له الرجوع، ولا يعمل ما قاله؛ لأن الإبراء لا يصح تعليقه بالشرط.
وإذا زكى المشتري شهود المستحق قال أبو يوسف: اسأل عن الشاهدين فإن عدلا رجع المشتري بالثمن على بائعه، وإلا يقتصر على المشهود عليه، ولا يرجع بثمنه كالإقرار، ثم لو ادعى المشتري استحقاق المبيع على بائعه ليرجع بثمنه فلا بد أن يفسر الاستحقاق ويبين سببه، فلو بينه فأنكر بائعه البيع فبرهن عليه يقبل، ورجع بثمنه.
وقيل: يشترط حضرة المبيع لسماع البينة، وقيل: لا، وبه أفتي، بل لو ذكر شبه العبد وصفته، وقدر ثمنه كفى، شراه عالما بأنه ليس لبائعه ثم استحق رجع بثمنه، وللمستحق عليه تحليف المستحق بالله: ما باعه، ولا وهبه، ولا تصدق به، ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، ولو شرى أرضًا فبنى أو زرع أو غرس فاستحق يرجع المشتري بثمنه على بائعه، ويسلم بناءه وزرعه وشجره إليه فيرجع بقيمتها مبنيا قائمًا يوم سلمها إليه.
فلو بنى المشتري بناءً قيمته عشرة آلاف مثلا، وسكن فيه زمانًا حتى ضعف البناء وتغير، وانهدم بعضه ثم استحق يرجع على بائعه بقيمة البناء يوم تسليمه، ولا ينظر إلى ما كان أنفق، وإنما يرجع بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه إلى البائع؛ حتى لا يرجع بقيمة جص وطين، ولو كان البائع غائبا، والمستحق أخذ المشتري بهدم بنائه فقال المشتري: غَرَّني بائعي، وهو غائب قال أبو حنيفة: لا يلتفت إلى قول المشتري فيؤمر بهدمه، وتدفع الدار إلى المستحق، فلو حضر البائع بعد هدمه لا يرجع المشتري على البائع بقيمة بنائه، وإنما يرجع عليه لو كان البناء قائما فسلمه إليه فهدمه، وأخذ النقض، وأما لو هدمه فلا شيء على البائع.
وهذا بخلاف ما مر في شجر وجص على البائع قيمة الشجر نابتا في الاستحقاق، وللمشتري الرجوع على وكيل البائع بقيمة البناء قائما، وبقيمة الولد للغرور، وإن عرف المشتري أن الدار لغير البائع، ولم يدع البائع وكالة فبنى فاستحق لم يكن مغرورا، ولو ادعى
وإذا زكى المشتري شهود المستحق قال أبو يوسف: اسأل عن الشاهدين فإن عدلا رجع المشتري بالثمن على بائعه، وإلا يقتصر على المشهود عليه، ولا يرجع بثمنه كالإقرار، ثم لو ادعى المشتري استحقاق المبيع على بائعه ليرجع بثمنه فلا بد أن يفسر الاستحقاق ويبين سببه، فلو بينه فأنكر بائعه البيع فبرهن عليه يقبل، ورجع بثمنه.
وقيل: يشترط حضرة المبيع لسماع البينة، وقيل: لا، وبه أفتي، بل لو ذكر شبه العبد وصفته، وقدر ثمنه كفى، شراه عالما بأنه ليس لبائعه ثم استحق رجع بثمنه، وللمستحق عليه تحليف المستحق بالله: ما باعه، ولا وهبه، ولا تصدق به، ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، ولو شرى أرضًا فبنى أو زرع أو غرس فاستحق يرجع المشتري بثمنه على بائعه، ويسلم بناءه وزرعه وشجره إليه فيرجع بقيمتها مبنيا قائمًا يوم سلمها إليه.
فلو بنى المشتري بناءً قيمته عشرة آلاف مثلا، وسكن فيه زمانًا حتى ضعف البناء وتغير، وانهدم بعضه ثم استحق يرجع على بائعه بقيمة البناء يوم تسليمه، ولا ينظر إلى ما كان أنفق، وإنما يرجع بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه إلى البائع؛ حتى لا يرجع بقيمة جص وطين، ولو كان البائع غائبا، والمستحق أخذ المشتري بهدم بنائه فقال المشتري: غَرَّني بائعي، وهو غائب قال أبو حنيفة: لا يلتفت إلى قول المشتري فيؤمر بهدمه، وتدفع الدار إلى المستحق، فلو حضر البائع بعد هدمه لا يرجع المشتري على البائع بقيمة بنائه، وإنما يرجع عليه لو كان البناء قائما فسلمه إليه فهدمه، وأخذ النقض، وأما لو هدمه فلا شيء على البائع.
وهذا بخلاف ما مر في شجر وجص على البائع قيمة الشجر نابتا في الاستحقاق، وللمشتري الرجوع على وكيل البائع بقيمة البناء قائما، وبقيمة الولد للغرور، وإن عرف المشتري أن الدار لغير البائع، ولم يدع البائع وكالة فبنى فاستحق لم يكن مغرورا، ولو ادعى