مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
مادة 506: إذا قبض المبيع كله فاستحق بعضه بطل البيع بقدره، ثم إن أحدث الاستحقاق عيبا في الباقي يخير المشتري إن شاء رده ورجع بجميع الثمن، وإن شاء أمسكه ورجع بثمن المستحق، وإن لم يحدث عيبا في الباقي يأخذه المشتري بلا خيار، ويرجع بحصة المستحق، كثوبين استحق أحدهما، أو كيلي، أو وزني استحق بعضه، ولا يضر تبعيضه فالمشتري يأخذ الباقي.
تفريق الصفقة لا يجوز إذا كان قبل القبض في سائر الأعيان، وبعده يجوز في غير المكيل والموزون، وأما فيهما فلا يجوز إذا كان الجنس واحدا، سواء كان في وعاء واحد أو في وعاءين على اختيار المشايخ، وقيل: إذا كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين يجوز رد المعيب خاصة؛ لأنه يرده على الوجه الذي خرج من ضمان البائع، ووجه الأظهر: أنه إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد اسما وحكمًا؛ أما الأول: فلأنه يسمى باسم واحد ككر وقفيز ونحوهما، وأما الثاني: فلأن المالية والتقوم فيهما باعتبار الاجتماع؛ لأن الحبة بانفرادها ليست لها صفة التقوم، ولهذا لا يجوز بيعها وجعل رؤية بعضها كرؤية كلها كالثوب الواحد.
وفي الثوب الواحد إذا وجد بعضه معيبا ليس له إلا رد الكل أو إمساكه؛ لأن رد الجزء المعيب فيه يستلزم شركة البائع والمشتري، وهي في الأعيان المجتمعة عيب، فرد المعيب خاصة رد بعيب زائد وليس له ذلك، فإن قيل: لو كان كذلك وجب أن يكون له رد الباقي إذا استحق البعض بعد القبض كما في الثوب الواحد وهو باطل بالإجماع، فالجواب: أنه على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ساقط، وعلى الأخرى: إنما لزم العقد في الباقي ولم يبق له خيار الرد فيه؛ لأنه لا يضره التبعيض؛ لأن استحقاق البعض لا يوجب عيبا في المستحق وغيره؛ لأنهما في المالية سواء، والانتفاع بالباقي ممكن، وما لا يوجب عيبا في المالية والانتفاع لا يوجب ضررًا، بخلاف ما لو وجد بالبعض عيبا وميزه ليرده؛ لأن تمييز المعيب من غير المعيب يوجب زيادة عيب بخلاف الثوب الواحد فإن التبعيض يضره، والشركة عيب فيه زائد فلم يبق إلا رد الكل أو إمساكه.
وهذا، أي كون الاستحقاق لا يوجب خيار الرد إذا كان بعد القبض، وأما إذا كان قبله فله أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام، وهذا يرشد إلى أن تمام الصفقة يحتاج إلى
تفريق الصفقة لا يجوز إذا كان قبل القبض في سائر الأعيان، وبعده يجوز في غير المكيل والموزون، وأما فيهما فلا يجوز إذا كان الجنس واحدا، سواء كان في وعاء واحد أو في وعاءين على اختيار المشايخ، وقيل: إذا كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين يجوز رد المعيب خاصة؛ لأنه يرده على الوجه الذي خرج من ضمان البائع، ووجه الأظهر: أنه إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد اسما وحكمًا؛ أما الأول: فلأنه يسمى باسم واحد ككر وقفيز ونحوهما، وأما الثاني: فلأن المالية والتقوم فيهما باعتبار الاجتماع؛ لأن الحبة بانفرادها ليست لها صفة التقوم، ولهذا لا يجوز بيعها وجعل رؤية بعضها كرؤية كلها كالثوب الواحد.
وفي الثوب الواحد إذا وجد بعضه معيبا ليس له إلا رد الكل أو إمساكه؛ لأن رد الجزء المعيب فيه يستلزم شركة البائع والمشتري، وهي في الأعيان المجتمعة عيب، فرد المعيب خاصة رد بعيب زائد وليس له ذلك، فإن قيل: لو كان كذلك وجب أن يكون له رد الباقي إذا استحق البعض بعد القبض كما في الثوب الواحد وهو باطل بالإجماع، فالجواب: أنه على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ساقط، وعلى الأخرى: إنما لزم العقد في الباقي ولم يبق له خيار الرد فيه؛ لأنه لا يضره التبعيض؛ لأن استحقاق البعض لا يوجب عيبا في المستحق وغيره؛ لأنهما في المالية سواء، والانتفاع بالباقي ممكن، وما لا يوجب عيبا في المالية والانتفاع لا يوجب ضررًا، بخلاف ما لو وجد بالبعض عيبا وميزه ليرده؛ لأن تمييز المعيب من غير المعيب يوجب زيادة عيب بخلاف الثوب الواحد فإن التبعيض يضره، والشركة عيب فيه زائد فلم يبق إلا رد الكل أو إمساكه.
وهذا، أي كون الاستحقاق لا يوجب خيار الرد إذا كان بعد القبض، وأما إذا كان قبله فله أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام، وهذا يرشد إلى أن تمام الصفقة يحتاج إلى