اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

رده، كذلك إذا اطلع المشتري على عيب المبيع وثبت له حق الرد بخيار العيب، إلا أنه زال العيب قبل الرد بطل خيار عيبه، وإذا رد المشتري المبيع بخيار العيب فمؤنة رده ونفقته تلزمه.
وهذا يتفق مع ما ورد في المادة (??) وشرحها من تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، والتي تنص على ما يلي: من اشترى شيئًا ووجد به عيبا فله الخيار في رده أو أخذه بكل ثمنه، وليس له إمساكه وإنقاص ثمنه إلا برضا البائع».
وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة: حكم خيار العيب أنه يمنع لزوم العقد بعد تمامه، فإذا أطلع المشتري على عيب في المبيع فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده؛ لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة في المعقود عليه من العيب؛ لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى من عداء بن خالد بن هوذة عبدًا، وكتب في عهدته: «هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد بن هوذة عبدا لا داء ولا غائلة ولا خبيثة، بيع المسلم من المسلم» وفي هذا تنصيص على أن البيع يقتضي سلامة المبيع عن العيب، ووصف السلامة يفوت بوجود العيب، فعند فواته يتخير؛ لأن الرضا داخل في حقيقة البيع، وعند فواته ينتفي الرضا فيتضرر بلزوم ما لا يرضى به، وهذا التخيير إذا لم يتعين على المشتري إمساكه، وذلك إذا وجد مانع يمنع الرد، بأن حدث عنده عيب آخر، فيتعين في هذه الحالة أخذ المبيع.
وليس للمشتري أن يمسك المبيع ويطالب البائع بما يقابل نقصان العيب من الثمن؛ لأن العيب وصف، والأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن في مجرد العقد، ولأن الثمن عين، فإنما يقابله بمثله، والوصف دونه فإنه عرض لا يحرز بانفراده فلا يقابل به إلا تبعا لعروضه غير متفرد به، ولأن البائع لم يرض بزوال المبيع عن ملكه بأقل من المسمى، وفي إمساكه وأخذ النقصان زواله بالأقل فلم يكن مرضياً، وعدم رضا البائع بزوال المبيع مناف لوجود البيع، فيكون إلزاما على البائع بلا بيع، وفيه من الضرر ما لا يخفى، والمشتري وإن كان يتضرر بالعيب لكن يمكن تداركه برد المبيع بدون مضرة، فلا ضرورة في أخذ النقصان، فإن رضي البائع بإمساك المشتري المبيع المعيب ونقص ثمنه فله أن يمسكه.
وبهذا فإن خلو المبيع من العيوب وثبوت خيار العيب إنما هو بالشرع لا بالشرط
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1375