اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

وقيل: حد الفاحش في العروض نصف عشر القيمة، وفي الحيوان عشر القيمة، وفي العقار خمس القيمة، وفي الدراهم ربع عشر القيمة؛ لأن الغبن يحصل بقلة الممارسة في التصرف، والصحيح الأول، هذا كله إذا كان سعره غير معروف بين الناس ويحتاج فيه إلى تقويم المقومين، وأما إذا كان معروفًا كالخبز واللحم والموز لا يعفى فيه الغبن، وإن قل وإن كان فلسا.
وذهب المالكية إلى أن الغبن عبارة عن بيع السلعة بأكثر مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله، وهي الزيادة على الثلث، وأما ما جرت به العادة فلا يوجب الرد باتفاق.
وقال الشافعية الغبن اليسير هو ما يحتمل غالبًا فيغتفر فيه، والغبن الفاحش هو ما لا يحتمل غالبًا، والمرجع في ذلك عرف بلد البيع والعادة، وقال الحنابلة: يرجع في الغبن إلى العرف والعادة، وهو الصحيح من المذهب، وهو قول جماهير الأصحاب، وقيل: يقدر الغبن بالثلث، وهو اختيار أبي بكر، وجزم به في الإرشاد.
ونقل المرداوي عن المستوعب المنصوص أن الغبن المثبت للفسخ ما لا يتغابن الناس بمثله، وحده أصحابنا بقدر ثلث قيمة المبيع.
وقد اتضح أنه إذا كان الغبن المصاحب للعقد يسيرًا فلا يؤثر في صحته عند جمهور الفقهاء، قال ابن هبيرة: اتفقوا على أن الغبن في البيع بما لا يفحش لا يؤثر في صحته. إلا أن الفقهاء استثنوا بعض المسائل، واعتبروا الغبن يؤثر فيها حتى لو كان يسيرًا.
أما الغبن الفاحش فقد اختلف الفقهاء في أثره على العقود حسب الاتجاهات الآتية: الاتجاه الأول: ذهب الحنفية في ظاهر الرواية، والشافعية والمالكية على المشهور إلى أن مجرد الغبن الفاحش لا يثبت الخيار، ولا يوجب الرد.
قال الحصكفي: لا رد بغبن فاحش في ظاهر الرواية، وبه أفتى بعضهم مطلقا. وقال الدردير: ولا يرد المبيع بغبن بأن يكثر الثمن أو يقل جدا، ولو خالف العادة بأن خرج عن معتاد العقلاء.
وجاء في روضة الطالبين مجرد الغبن لا يثبت الخيار وإن تفاحش، ولو اشترى زجاجة بثمن كبير يتوهمها جوهرة فلا خيار له، ولا نظر إلى ما يلحقه من الغبن؛ لأن التقصير منه حيث لم يراجع أهل الخبرة، وقد استثنى الحنفية والمالكية بعض العقود والتصرفات، وقالوا بأثر الغبن الفاحش فيها وإن لم يصاحبه تغرير، ومن هذه العقود: أ - تصرف الأب والجد والوصي والمتولي والمضارب والوكيل بشراء شيء بعينه، يعفى
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1375