اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

باب السلم (مادة 537): السلم هو: شراء مثمن آجل وهو المسلم فيه بثمن عاجل وهو رأس المال. من معاني السلم في اللغة الإعطاء، والتسليف يقال: أسلم الثوب للخياط أي: أعطاه إياه، قال المطرزي: أسلم في البر، أي أسلف من السلم، وأصله: أسلم الثمن فيه، فحذف. و شرعًا: بيع أجل بعاجل.
وإنما شرع عقد السلم بالكتاب والسنة والإجماع.
أ - أما الكتاب: فقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَا يَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ???]، قال ابن عباس: (أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه، ثم قرأ هذه الآية، ووجه الدلالة في الآية الكريمة: أنها أباحت الدين، والسلم نوع من الديون، قال ابن العربي: «الدين هو عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا، والآخر في الذمة نسيئة، فإن العين عند العرب ما كان حاضرا، والدين ما كان غائبا» فدلت الآية على حل المداينات بعمومها، وشملت السلم باعتباره من أفرادها؛ إذ المسلم فيه ثابت في ذمة المسلم إليه إلى أجله.
ب - وأما السنة: فما روى ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قدم المدينة والناس يسلفون في التمر السنتين والثلاث، فقال عليه الصلاة والسلام: (من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم). فدل الحديث الشريف على إباحة السلم وعلى الشروط المعتبرة فيه، وحديث عبد الرحمن ابن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى قالا: «كنا نصيب المغانم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى، فقلت: أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك».
ج - وأما الإجماع فقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1375