اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

فصل في الاستصناع.
مادة 556: الاستصناع هو طلب عمل شيء خاص على وجه مخصوص مادته من الصانع. الاستصناع لغة: مصدر استصنع الشيء: أي دعا إلى صنعه، ويقال استصنع فلانا بابا: إذا سأل رجلا أن يصنع له بابا، كما يقال: أكتب أي أمر أن يكتب له، وهو شرعًا عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل.
أما صورة الاستصناع: فهي أن يقول إنسان لصانع من خفاف أو صفار أو غيرهما: اعمل لي خفا، أو آنية من أديم أو نحاس من عندك بثمن كذا، ويبين نوع ما يعمل وقدره وصفته، فيقول الصانع: نعم.
وأما معناه فقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: هو مواعدة وليس ببيع، وقال بعضهم: هو بيع، لكن للمشتري فيه خيار، وهو الصحيح؛ بدليل أن محمدًا ذكر في جوازه القياس والاستحسان، وذلك لا يكون في العدات، وكذا أثبت فيه خيار الرؤية، وأنه يختص بالبياعات، وكذا يجري فيه التقاضي، وإنما يتقاضى في الواجب لا الموعود.
وأما شرعية الاستصناع: فإنه يجوز استحسانا؛ لإجماع الناس على ذلك؛ لأنهم يعملون ذلك في سائر الأعصار من غير نكر، وقد قال: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما رأى المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا، فهو عند الله سيء». والقياس يترك بالإجماع، ولهذا ترك القياس في دخول الحمام بالأجر، من غير بيان المدة، ومقدار الماء الذي يستعمل، وفي شراء البقل، ولأن الحاجة تدعو إليه؛ لأن الإنسان قد يحتاج إلى خف، أو نعل من جنس مخصوص، ونوع مخصوص، على قدر مخصوص وصفة مخصوصة، وقلما يتفق وجوده مصنوعا؛ فيحتاج إلى أن يستصنع، فلو لم يجز لوقع الناس في الحرج
المجلد
العرض
63%
تسللي / 1375