مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
تناولت هذه المادة شرائط جواز الاستصناع وبينت وجوب كون أن يكون الاستصناع فيما يجري فيه التعامل بين الناس، مع لزوم بيان جنس المصنوع ونوعه وقدره وصفته؛ لأنه لا يصير معلوما بدونه.
ولذا يجوز الاستصناع في أواني الحديد والرصاص، والنحاس والزجاج، والخفاف والنعال، ولجم الحديد للدواب، ونصول السيوف، والسكاكين والقسي، والنبل والسلاح كله، والطشت والقمقمة ونحو ذلك، ولا يجوز في الثياب؛ لأن القياس يأبى جوازه، وإنما جوازه استحسانًا لتعامل الناس، ولا تعامل في الثياب.
ومنها: أن لا يكون فيه أجل، فإن ضُرب للاستصناع أجل صار سلما حتى يعتبر فيه شرائط السلم، وهو قبض البدل في المجلس، ولا خيار لواحد منهما إذا سلم الصانع المصنوع على الوجه الذي شرط عليه في السلم.
وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد: هذا ليس بشرط، وهو استصناع على كل حال ضربا فيه أجلا أو لم يضربا، ولو ضرب للاستصناع فيما لا يجوز فيه الاستصناع كالثياب ونحوها أجلا ينقلب سلما في قولهما جميعا.
وجه قولهما: أن العادة جارية بضرب الأجل في الاستصناع، وإنما يقصد به تعجيل العمل لا تأخير المطالبة، فلا يخرج به عن كونه استصناعا، أو يقال: قد يقصد بضرب الأجل تأخير المطالبة، وقد يقصد به تعجيل العمل، فلا يخرج العقد عن موضوعه، مع الشك والاحتمال، بخلاف ما لا يحتمل الاستصناع؛ لأن ما لا يحتمل الاستصناع لا يقصد بضرب الأجل فيه تعجيل العمل، فتعين أن يكون لتأخير المطالبة بالدين، وذلك بالسلم، ولأبي حنيفة أنه: إذا ضربا فيه أجلا، فقد أتيا بمعنى السلم؛ إذ هو عقد على مبيع في الذمة مؤجلا، والعبرة في العقود لمعانيها لا لصور الألفاظ، ألا ترى أن البيع ينعقد بلفظ التمليك، وكذا الإجارة، وكذا النكاح على أصلنا.
وهذا يتفق مع ما ورد في المادة (216) من تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، والتي تنص على ما يأتي: «يشترط في جواز الاستصناع بيان جنس العين المستصنعة ونوعها وقدرها وصفتها وأن يكون فيما للناس فيها تعامل»، وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة: أنه يشترط في جواز الاستصناع بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وصفته وأن يكون فيما للناس فيه تعامل، لأنه مبيع فلا بد وأن يكون معلوما
ولذا يجوز الاستصناع في أواني الحديد والرصاص، والنحاس والزجاج، والخفاف والنعال، ولجم الحديد للدواب، ونصول السيوف، والسكاكين والقسي، والنبل والسلاح كله، والطشت والقمقمة ونحو ذلك، ولا يجوز في الثياب؛ لأن القياس يأبى جوازه، وإنما جوازه استحسانًا لتعامل الناس، ولا تعامل في الثياب.
ومنها: أن لا يكون فيه أجل، فإن ضُرب للاستصناع أجل صار سلما حتى يعتبر فيه شرائط السلم، وهو قبض البدل في المجلس، ولا خيار لواحد منهما إذا سلم الصانع المصنوع على الوجه الذي شرط عليه في السلم.
وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد: هذا ليس بشرط، وهو استصناع على كل حال ضربا فيه أجلا أو لم يضربا، ولو ضرب للاستصناع فيما لا يجوز فيه الاستصناع كالثياب ونحوها أجلا ينقلب سلما في قولهما جميعا.
وجه قولهما: أن العادة جارية بضرب الأجل في الاستصناع، وإنما يقصد به تعجيل العمل لا تأخير المطالبة، فلا يخرج به عن كونه استصناعا، أو يقال: قد يقصد بضرب الأجل تأخير المطالبة، وقد يقصد به تعجيل العمل، فلا يخرج العقد عن موضوعه، مع الشك والاحتمال، بخلاف ما لا يحتمل الاستصناع؛ لأن ما لا يحتمل الاستصناع لا يقصد بضرب الأجل فيه تعجيل العمل، فتعين أن يكون لتأخير المطالبة بالدين، وذلك بالسلم، ولأبي حنيفة أنه: إذا ضربا فيه أجلا، فقد أتيا بمعنى السلم؛ إذ هو عقد على مبيع في الذمة مؤجلا، والعبرة في العقود لمعانيها لا لصور الألفاظ، ألا ترى أن البيع ينعقد بلفظ التمليك، وكذا الإجارة، وكذا النكاح على أصلنا.
وهذا يتفق مع ما ورد في المادة (216) من تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، والتي تنص على ما يأتي: «يشترط في جواز الاستصناع بيان جنس العين المستصنعة ونوعها وقدرها وصفتها وأن يكون فيما للناس فيها تعامل»، وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة: أنه يشترط في جواز الاستصناع بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وصفته وأن يكون فيما للناس فيه تعامل، لأنه مبيع فلا بد وأن يكون معلوما