مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
بها مكيلا، أو زيتا ليعاير به أرطالا أو أمنانا، أو وقتا معلوما ذكر في الأصل أنه لا يجوز؛ لأن ذلك نوع انتفاع بها مع بقاء عينها فأشبه استئجار سَنَجات الميزان، وذكر الكرخي أنه لا يجوز؛ لأن الانتفاع بهذه الأشياء من هذه الجهة غير مقصود عادة.
ولكن ليس كل منفعة مقصودة تقبل الإيجار؛ فهناك منافع مقصودة ولكنها لا تقبل الإجارة، مثل منافع البضع وهي منافع النكاح فإنها لا تقبل الإيجار، بل تسمى نكاحا؛ لهذا لا بد أن تكون المنفعة محل الإيجار قابلة للبدل، وبهذا القيد تخرج المنافع المقصودة من النكاح.
ويلزم أن يصلح العوض أجرة؛ وذلك لأنها ثمن المنفعة والأجرة هي ما جعله المؤجر والمستأجر بدلا عن المنفعة؛ إذ الأجرة في الإجارات معتبرة بالثمن في البياعات؛ لأن كل واحد من العقدين معاوضة المال بالمال، فما يصلح ثمنا في البياعات يصلح أجرة في الإجارات وما لا فلا؛ وذلك لأن المنفعة تابعة للعين، فكل ما صلح ثمنا صلح أجرة لا تنعكس، فلا يقال: ما لا يجوز ثمناً لا يجوز أجرة لجواز إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا.
وبذكر قيد العوض في التعريف أخرج عقد الإعارة، فهي وإن كانت عقدا لتمليك المنفعة إلا أنها بغير عوض فخرجت هنا.
والإجارة جائزة بالكتاب العزيز والسنة والإجماع. أما الكتاب العزيز فقوله خبرًا عن أب المرأتين اللتين سقى لهما موسى - عليه الصلاة والسلام - قال: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَى هَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَجٍ} [القصص: 27]. أي على أن تكون أجيرا لي، أو على أن يجعل عوضي من إنكاحي ابنتي إياك رعي غنمي ثماني حجج، يقال: آجره الله تعالى أي عوضه وأثابه، وقوله {قَالَتْ إِحْدَتهُمَا يَتَأَبَتِ اسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص 26]، وما قص علينا من شرائع من قبلنا من غير نسخ يصير شريعة لنا مبتدأة، ويلزمنا على أنه شريعتنا لا على أنه شريعة من قبلنا.
وأما السنة فقد روي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة - رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يساوم الرجل على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تناجشوا، ولا تبايعوا بإلقاء الحجر، ومن استأجر أجيرًا فليعلمه أجره، وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - تعليم شرط جواز الإجارة، وهو إعلام الأجر فيدل على الجواز
ولكن ليس كل منفعة مقصودة تقبل الإيجار؛ فهناك منافع مقصودة ولكنها لا تقبل الإجارة، مثل منافع البضع وهي منافع النكاح فإنها لا تقبل الإيجار، بل تسمى نكاحا؛ لهذا لا بد أن تكون المنفعة محل الإيجار قابلة للبدل، وبهذا القيد تخرج المنافع المقصودة من النكاح.
ويلزم أن يصلح العوض أجرة؛ وذلك لأنها ثمن المنفعة والأجرة هي ما جعله المؤجر والمستأجر بدلا عن المنفعة؛ إذ الأجرة في الإجارات معتبرة بالثمن في البياعات؛ لأن كل واحد من العقدين معاوضة المال بالمال، فما يصلح ثمنا في البياعات يصلح أجرة في الإجارات وما لا فلا؛ وذلك لأن المنفعة تابعة للعين، فكل ما صلح ثمنا صلح أجرة لا تنعكس، فلا يقال: ما لا يجوز ثمناً لا يجوز أجرة لجواز إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا.
وبذكر قيد العوض في التعريف أخرج عقد الإعارة، فهي وإن كانت عقدا لتمليك المنفعة إلا أنها بغير عوض فخرجت هنا.
والإجارة جائزة بالكتاب العزيز والسنة والإجماع. أما الكتاب العزيز فقوله خبرًا عن أب المرأتين اللتين سقى لهما موسى - عليه الصلاة والسلام - قال: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَى هَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَجٍ} [القصص: 27]. أي على أن تكون أجيرا لي، أو على أن يجعل عوضي من إنكاحي ابنتي إياك رعي غنمي ثماني حجج، يقال: آجره الله تعالى أي عوضه وأثابه، وقوله {قَالَتْ إِحْدَتهُمَا يَتَأَبَتِ اسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص 26]، وما قص علينا من شرائع من قبلنا من غير نسخ يصير شريعة لنا مبتدأة، ويلزمنا على أنه شريعتنا لا على أنه شريعة من قبلنا.
وأما السنة فقد روي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة - رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يساوم الرجل على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تناجشوا، ولا تبايعوا بإلقاء الحجر، ومن استأجر أجيرًا فليعلمه أجره، وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - تعليم شرط جواز الإجارة، وهو إعلام الأجر فيدل على الجواز