مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
الأعيان التي يرد عليها عقد الإجارة قد تكون منقولة أو غير منقولة فمنافع الأعيان المنقولة كإيجار الملابس والأواني والدواب، وأما منافع الأعيان غير المنقولة فهي كإيجار الدور والأراضي.
وقد يختلف حكم الإجارة باختلاف كون العين المؤجرة منافعها منقولة أو عقارًا؛ ذلك أنه يشترط في إجارة المنقول أن يكون في يد المؤاجر فإن لم تكن في يده فلا تصح إجارته لنهي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن بيع ما لم يقبض، والإجارة نوع بيع فتدخل تحت النهي؛ ولأن فيه غرر انفساخ العقد لاحتمال هلاك المبيع قبل القبض فينسخ البيع، فلا تصح الإجارة، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع فيه غرر.
وأما إذا كانت العين المؤجرة منافعها عقارًا غير مقبوضة فهي على الاختلاف المعروف في بيع العين، فيجوز ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانًا، وعند محمد وزفر والشافعي لا يجوز قياسا؛ ولأن القدرة على القبض عند العقد شرط صحة العقد لما ذكرنا، ولهما عموم البياعات من الكتاب العزيز من غير تخصيص؛ ولأن الأصل في ركن البيع إذا صدر من الأهل في المحل - هو الصحة والامتناع لعارض الغرر وهو غرر انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه ولا يتوهم هلاك العقار فلا يتقرر الغرر فيبقى بيعه على حكم الأصل.
ومنها أنه يجب على المستأجر أن يبين ما يعمل في العين المستأجرة المنقولة، إذا كانت تختلف باختلاف المستعمل مثل الدابة والثوب، وأما أن العقار للسكنى فلا يختلف عادة باختلاف المستعمل؛ لهذا تصح إجارته بلا بيان ما يعمل فيها لصرفه للمتعارف، وذلك في إجارة المنازل ونحوها، فلا يشترط بيان ما يستأجر لها، فلو استأجر شيئًا منها ولم يسم ما يعمل فيه جاز، وله أن يسكن فيه بنفسه ومع غيره، وله أن يسكن فيه غيره بالإجارة والإعارة، وله أن يضع فيه متاعا أو غيره غير أنه لا يجعل فيه حدادًا ولا قصارًا ولا طحانا ولا ما يضر بالبناء ويوهنه؛ وإنما كان كذلك لأن الإجارة شرعت للانتفاع، والدور والمنازل والبيوت ونحوها معدة للانتفاع بها بالسكنى، ومنافع العقار المعدة للسكنى متقاربة؛ لأن الناس لا يتفاوتون في السكنى فكانت معلومة من غير تسمية.
وأما في إجارة الأرض فلا بد فيها من بيان ما تستأجر له من الزراعة والغرس والبناء وغير ذلك
وقد يختلف حكم الإجارة باختلاف كون العين المؤجرة منافعها منقولة أو عقارًا؛ ذلك أنه يشترط في إجارة المنقول أن يكون في يد المؤاجر فإن لم تكن في يده فلا تصح إجارته لنهي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن بيع ما لم يقبض، والإجارة نوع بيع فتدخل تحت النهي؛ ولأن فيه غرر انفساخ العقد لاحتمال هلاك المبيع قبل القبض فينسخ البيع، فلا تصح الإجارة، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع فيه غرر.
وأما إذا كانت العين المؤجرة منافعها عقارًا غير مقبوضة فهي على الاختلاف المعروف في بيع العين، فيجوز ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانًا، وعند محمد وزفر والشافعي لا يجوز قياسا؛ ولأن القدرة على القبض عند العقد شرط صحة العقد لما ذكرنا، ولهما عموم البياعات من الكتاب العزيز من غير تخصيص؛ ولأن الأصل في ركن البيع إذا صدر من الأهل في المحل - هو الصحة والامتناع لعارض الغرر وهو غرر انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه ولا يتوهم هلاك العقار فلا يتقرر الغرر فيبقى بيعه على حكم الأصل.
ومنها أنه يجب على المستأجر أن يبين ما يعمل في العين المستأجرة المنقولة، إذا كانت تختلف باختلاف المستعمل مثل الدابة والثوب، وأما أن العقار للسكنى فلا يختلف عادة باختلاف المستعمل؛ لهذا تصح إجارته بلا بيان ما يعمل فيها لصرفه للمتعارف، وذلك في إجارة المنازل ونحوها، فلا يشترط بيان ما يستأجر لها، فلو استأجر شيئًا منها ولم يسم ما يعمل فيه جاز، وله أن يسكن فيه بنفسه ومع غيره، وله أن يسكن فيه غيره بالإجارة والإعارة، وله أن يضع فيه متاعا أو غيره غير أنه لا يجعل فيه حدادًا ولا قصارًا ولا طحانا ولا ما يضر بالبناء ويوهنه؛ وإنما كان كذلك لأن الإجارة شرعت للانتفاع، والدور والمنازل والبيوت ونحوها معدة للانتفاع بها بالسكنى، ومنافع العقار المعدة للسكنى متقاربة؛ لأن الناس لا يتفاوتون في السكنى فكانت معلومة من غير تسمية.
وأما في إجارة الأرض فلا بد فيها من بيان ما تستأجر له من الزراعة والغرس والبناء وغير ذلك