مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
وعلى هذا إذا أوجب أحدهما والآخر غائب فبلغه فقبل لا ينعقد، أما لو قبل عنه قابل ينعقد، والأصل في هذا أن أحد الشطرين من أحد العاقدين في باب البيع يتوقف على الآخر في المجلس، ولا يتوقف على الشطر الآخر من العاقد الآخر فيما وراء المجلس بالإجماع، إلا إذا كان عنه قابل أو كان بالرسالة أو بالكتابة؛ وذلك لأن الرسول سفير ومعبر عن كلام المرسل، ناقل كلامه إلى المرسل إليه، فكأنه حضر بيعه فأوجب العقد وقبل الآخر في المجلس.
وأما كتابه فلأن خطاب الغائب كتابه فكأنه حضر بنفسه وخاطب بالإيجاب وقبل الآخر في المجلس، ولو كتب شطر العقد ثم رجع صح رجوعه؛ لأن الكتاب لا يكون فوق الخطاب، ولو خاطب ثم رجع قبل قبول الآخر صح رجوعه فههنا أولى، وكذا لو أرسل رسولا ثم رجع؛ لأن الخطاب بالرسالة لا يكون فوق المشافهة وذا محتمل للرجوع فههنا أولى.
وسواء علم الرسول رجوع المرسل أو لم يعلم به بخلاف ما إذا وكل إنسانًا ثم عزله بغير علمه لا يصح عزله؛ لأن الرسول يحكي كلام المرسل وينقله إلى المرسل إليه فكان سفيرا ومعبرا محضا فلم يشترط علم الرسول بذلك، فأما الوكيل فإنما يتصرف عن تفويض الموكل إليه فشرط علمه بالعزل صيانة له عن التعزير، والأصل أن في كل موضع لا يتوقف الشطر على ما وراء المجلس يصح الرجوع عنه، ولا يصح تعليقه بالشرط وإضافته إلى الوقت كما في البيع والإجارة والكتابة، وكل موضع يتوقف الشطر على ما وراء المجلس لا يصح الرجوع عنه، ويصح تعليقه بالشرط وإضافته إلى الوقت كما في الخلع من جانب الزوج والإعتاق على مال من جانب المولى.
وقد تناولت المادة كذلك شروط النفاذ؛ وهي كون العاقدين عاقلين غير محجورين، وكون المؤجر مالكا ما يؤجره أو وكيله أو وليه أو وصيه، أي أنه يلزم لنفاذ الإجارة كون المؤجر له ولاية على العين المؤجرة سواء كانت هذه الولاية ولاية ملك أو وكالة، أو أي ولاية أخرى تبيح للمؤجر التصرف في العين، وعلى هذا فلا تنفذ إجارة الفضولي لعدم الملك والولاية، لكنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك عندنا خلافًا للشافعي.
وأصل هذا أن تصرفات الفضولي التي لها مجيز حالة العقد منعقدة موقوفة على إجازة
وأما كتابه فلأن خطاب الغائب كتابه فكأنه حضر بنفسه وخاطب بالإيجاب وقبل الآخر في المجلس، ولو كتب شطر العقد ثم رجع صح رجوعه؛ لأن الكتاب لا يكون فوق الخطاب، ولو خاطب ثم رجع قبل قبول الآخر صح رجوعه فههنا أولى، وكذا لو أرسل رسولا ثم رجع؛ لأن الخطاب بالرسالة لا يكون فوق المشافهة وذا محتمل للرجوع فههنا أولى.
وسواء علم الرسول رجوع المرسل أو لم يعلم به بخلاف ما إذا وكل إنسانًا ثم عزله بغير علمه لا يصح عزله؛ لأن الرسول يحكي كلام المرسل وينقله إلى المرسل إليه فكان سفيرا ومعبرا محضا فلم يشترط علم الرسول بذلك، فأما الوكيل فإنما يتصرف عن تفويض الموكل إليه فشرط علمه بالعزل صيانة له عن التعزير، والأصل أن في كل موضع لا يتوقف الشطر على ما وراء المجلس يصح الرجوع عنه، ولا يصح تعليقه بالشرط وإضافته إلى الوقت كما في البيع والإجارة والكتابة، وكل موضع يتوقف الشطر على ما وراء المجلس لا يصح الرجوع عنه، ويصح تعليقه بالشرط وإضافته إلى الوقت كما في الخلع من جانب الزوج والإعتاق على مال من جانب المولى.
وقد تناولت المادة كذلك شروط النفاذ؛ وهي كون العاقدين عاقلين غير محجورين، وكون المؤجر مالكا ما يؤجره أو وكيله أو وليه أو وصيه، أي أنه يلزم لنفاذ الإجارة كون المؤجر له ولاية على العين المؤجرة سواء كانت هذه الولاية ولاية ملك أو وكالة، أو أي ولاية أخرى تبيح للمؤجر التصرف في العين، وعلى هذا فلا تنفذ إجارة الفضولي لعدم الملك والولاية، لكنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك عندنا خلافًا للشافعي.
وأصل هذا أن تصرفات الفضولي التي لها مجيز حالة العقد منعقدة موقوفة على إجازة