مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
أو استعملها بعد مضي المدة فعطبت فعليه ضمان قيمتها. تقدم في شرح المادة قبل السابقة أنه لا بد في إجارة الدواب من بيان المدة أو المكان، وأنه إذا لم يبين أحدهما فسدت الإجارة؛ لأن ترك البيان يفضي إلى المنازعة. وعلى هذا لا يجوز لمستأجر الدابة أن يتجاوز بها المحل المعين مقدار ما لا يتسامح فيه الناس بلا إذن صاحبها، ولا أن يذهب بها إلى محل آخر، ولا أن يستعملها أزيد من المدة التي استأجرها فيها، ومثالها: مَنْ تكارى دابة يحمل عليها حنطة إلى منزله فلما انتهى إليه أراد صاحب الحنطة أن يحمل ذلك فيدخله منزله وأبى، قال أبو حنيفة عليه ما يفعله الناس ويتعاملون عليه، وإن أراد أن يصعد بها إلى السطح والغرفة فليس عليه ذلك إلا أن يكون اشترطه، لا خلاف في أن المأجور أمانة في يد المستأجر حتى لو هلك في يده بغير صنعه لا ضمان عليه؛ لأن قبض الإجارة قبض مأذون فيه فلا يكون مضمونًا كقبض الوديعة والعارية وسواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة.
أما إذا خالف المستأجر في المكان فنحو أن يستأجر دابة للركوب أو للحمل إلى مكان معلوم فجاوز ذلك المكان بلا إذن، وحكمه أنه إذا جاوز المكان المعلوم دخل المأجور في ضمانه، حتى لو عطب قبل العود إلى المكان المأذون فيه يضمن كل القيمة، ولو عاد إلى المكان المأذون فيه هل يبرأ من الضمان؟ كان أبو حنيفة أولا يقول: يبرأ كالمودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق، وهو قول زفر وعيسى بن أبان من أصحابنا، ثم رجع وقال: لا يبرأ حتى يسلمها إلى صاحبها سليمة، وكذلك العارية بخلاف الوديعة.
وجه قوله الأول أن الشيء أمانة في يده؛ ألا ترى أنه لو هلك في يده قبل الخلاف لا ضمان عليه، فكانت يده يد المالك، فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك فأشبه الوديعة؛ ولهذا لو هلك في يده ثم استحق بعد الهلاك وضمنه المستحق يرجع على المؤاجر كالمودع، بخلاف المستعير فإنه لا يرجع. وجه قوله الآخر أن يد المستأجر يد نفسه؛ لأنه قبض الشيء لمنفعة نفسه فكانت يده يد
أما إذا خالف المستأجر في المكان فنحو أن يستأجر دابة للركوب أو للحمل إلى مكان معلوم فجاوز ذلك المكان بلا إذن، وحكمه أنه إذا جاوز المكان المعلوم دخل المأجور في ضمانه، حتى لو عطب قبل العود إلى المكان المأذون فيه يضمن كل القيمة، ولو عاد إلى المكان المأذون فيه هل يبرأ من الضمان؟ كان أبو حنيفة أولا يقول: يبرأ كالمودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق، وهو قول زفر وعيسى بن أبان من أصحابنا، ثم رجع وقال: لا يبرأ حتى يسلمها إلى صاحبها سليمة، وكذلك العارية بخلاف الوديعة.
وجه قوله الأول أن الشيء أمانة في يده؛ ألا ترى أنه لو هلك في يده قبل الخلاف لا ضمان عليه، فكانت يده يد المالك، فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك فأشبه الوديعة؛ ولهذا لو هلك في يده ثم استحق بعد الهلاك وضمنه المستحق يرجع على المؤاجر كالمودع، بخلاف المستعير فإنه لا يرجع. وجه قوله الآخر أن يد المستأجر يد نفسه؛ لأنه قبض الشيء لمنفعة نفسه فكانت يده يد