مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
لزم المستأجر ضمان قيمتها، وإن كان مساويا له أو أسهل منه فلا ضمان عليه.
لو استؤجر حيوان إلى محل معين وكانت طرقه متعددة فللمستأجر أن يذهب في أي طريق شاء من الطرق التي يسلكها الناس، ولو ذهب المستأجر من طريق غير الذي عينه صاحب الدابة وتلفت، فإن كان ذلك الطريق أصعب من الطريق الذي عينه يلزم الضمان، وإن كان مساويًا أو أسهل فلا، فهناك في ذلك ثلاث صور:
أولاها: ألا يكون صاحب الدابة قد عين الطريق، فللمستأجر في هذه الحال أن يسلك أي طريق شاء من الطرق التي يسلكها الناس، وعلى ذلك فلو تلف الحيوان بمسيره في إحدى الطرق المذكورة فلا يلزم المستأجر ضمان.
ثانيها: إذا عيّن صاحب الدابة طريقا من الطرق المتعددة التي تؤدي إلى ذلك المحل وسلك المستأجر طريقا غير الطريق الذي عينه صاحب الدابة وتلفت، فإن كانت تلك الطرق متفاوتة، أي: كأن كانت أبعد من الطريق الذي عينه صاحب الدابة أو أوعر أو أخوف ففي هذه الاحتمالات الثلاثة يكون تعيين الطريق صحيحًا ويكون المستأجر غاصبا بمخالفته ويجب عليه الضمان؛ لأن تعيين الطريق فيها مفيد. أما إذا لم تتلف الدابة في مثل هذه الحال وبلغت المكان المقصود سالمة فإنما يلزم المستأجر الأجر المسمى فقط؛ لأنه لما كان جنس الطرق واحدًا فإنه يظهر حكم المخالفة بظهور أثر التفاوت بينها ألا وهو هلاك الدابة، ومتى سلمت الدابة وسلمت إلى صاحبها لا عيب فيها لم يكن التفاوت بينها حقيقياً بل صوريًا فقط، فلذلك لزم الأجر المسمى.
ثالثها: كون الطريق الذي سلكه المستأجر مساويًا أو أسهل من الطريق الذي عينه صاحب الدابة، فيما أن التعيين هنا لم يكن مقيدًا فليس بصحيح ولا يلزم المستأجر ضمان فيما إذا تلفت الدابة.
ويتفرع عن ذلك لو استأجر أحد حمالًا لنقل أمتعته إلى مكان، وكان لهذا المحل عدة طرق تؤدي إليه فللحمال أن يسلك أي الطرق التي يسلكها الناس عادة، وليس عليه ضمان إذا تلف الحمل، أما إذا عين له صاحب الحمل طريقا من هذه الطرق المتعددة فيلزم عليه أن يسلكها، وإن سلك غيرها فهو ضامن إذا تلف وكان الطريق الذي سلكه أبعد أو أصعب
لو استؤجر حيوان إلى محل معين وكانت طرقه متعددة فللمستأجر أن يذهب في أي طريق شاء من الطرق التي يسلكها الناس، ولو ذهب المستأجر من طريق غير الذي عينه صاحب الدابة وتلفت، فإن كان ذلك الطريق أصعب من الطريق الذي عينه يلزم الضمان، وإن كان مساويًا أو أسهل فلا، فهناك في ذلك ثلاث صور:
أولاها: ألا يكون صاحب الدابة قد عين الطريق، فللمستأجر في هذه الحال أن يسلك أي طريق شاء من الطرق التي يسلكها الناس، وعلى ذلك فلو تلف الحيوان بمسيره في إحدى الطرق المذكورة فلا يلزم المستأجر ضمان.
ثانيها: إذا عيّن صاحب الدابة طريقا من الطرق المتعددة التي تؤدي إلى ذلك المحل وسلك المستأجر طريقا غير الطريق الذي عينه صاحب الدابة وتلفت، فإن كانت تلك الطرق متفاوتة، أي: كأن كانت أبعد من الطريق الذي عينه صاحب الدابة أو أوعر أو أخوف ففي هذه الاحتمالات الثلاثة يكون تعيين الطريق صحيحًا ويكون المستأجر غاصبا بمخالفته ويجب عليه الضمان؛ لأن تعيين الطريق فيها مفيد. أما إذا لم تتلف الدابة في مثل هذه الحال وبلغت المكان المقصود سالمة فإنما يلزم المستأجر الأجر المسمى فقط؛ لأنه لما كان جنس الطرق واحدًا فإنه يظهر حكم المخالفة بظهور أثر التفاوت بينها ألا وهو هلاك الدابة، ومتى سلمت الدابة وسلمت إلى صاحبها لا عيب فيها لم يكن التفاوت بينها حقيقياً بل صوريًا فقط، فلذلك لزم الأجر المسمى.
ثالثها: كون الطريق الذي سلكه المستأجر مساويًا أو أسهل من الطريق الذي عينه صاحب الدابة، فيما أن التعيين هنا لم يكن مقيدًا فليس بصحيح ولا يلزم المستأجر ضمان فيما إذا تلفت الدابة.
ويتفرع عن ذلك لو استأجر أحد حمالًا لنقل أمتعته إلى مكان، وكان لهذا المحل عدة طرق تؤدي إليه فللحمال أن يسلك أي الطرق التي يسلكها الناس عادة، وليس عليه ضمان إذا تلف الحمل، أما إذا عين له صاحب الحمل طريقا من هذه الطرق المتعددة فيلزم عليه أن يسلكها، وإن سلك غيرها فهو ضامن إذا تلف وكان الطريق الذي سلكه أبعد أو أصعب